چکیده:
أحدث وصول العباسيين إلى السلطة تحولات جذرية في بنية الحكومة، وحلت مشاركة مختلف القوميات والأمم محل احتكار العرب. هذه التغييرات، وخاصة نفوذ الإيرانيين في جهاز الخلافة، أدت إلى توجه الخلفاء الأوائل نحو اكتساب ونشر العلوم، وهو ما تجلى في حركة الترجمة، ومن خلال ذلك تهيأت الأرضية لتوسع الأفكار الفلسفية والكلامية. من ناحية أخرى، قام هؤلاء الخلفاء، ولا سيما المأمون، بدافع اكتساب وجمع السلطة السياسية والمرجعية الدينية في مؤسسة الخلافة، بدعم المعتزلة، وبدأ في قمع المعارضين تحت غطاء حماية الدين. إلا أن هذا التحرك، الذي كان مؤثراً جداً في تطوير الأفكار الفلسفية والكلامية، واجه رد فعل من أهل الحديث وعامة الناس بسبب الدعم والضغوط الحكومية، وتوقف مع ظهور الكلام الأشعري وسيطرة أهل السنة والجماعة.
خلاصه ماشینی:
وأدت هذه التغييرات، ولا سيما نفوذ الإيرانيين في جهاز الخلافة، إلى توجه الخلفاء الأوائل نحو تحصيل العلوم ونشرها، وهو ما تجلى في حركة الترجمة، ومن خلال ذلك تهيأت الأرضية لتوسع الأفكار الفلسفية والكلامية؛ ومن ناحية أخرى، قام هؤلاء الخلفاء، وخاصة المأمون، بدافع السعي لجمع السلطة السياسية والمرجعية الدينية في مؤسسة الخلافة، بدعم المعتزلة، وعمل على قمع المخالفين تحت غطاء حماية الدين؛ إلا أن هذا التحرك، الذي كان مؤثراً جداً في تطوير الأفكار الفلسفية والكلامية، واجه رد فعل من أهل الحديث وعامة الناس بسبب الدعم والضغوط الحكومية، وتوقف مع ظهور الكلام الأشعري وسيطرة أهل السنة والجماعة.
الكلمات المفتاحية: تاريخ العلوم العقلية في الحضارة الإسلامية، الخلافة العباسية، الكلام، الفلسفة، المعتزلة مقدمة لم يكن المجتمع الإسلامي، بسبب القوى القوية المتراكمة ضد سياسات الأمويين، قادراً على تحمل حكمهم الذي كان مُعرفاً بناءً على المعايير التقليدية والأفكار القبلية العربية في الغالب لفترة طويلة.
ومن هذا المنطلق، لم يقتصر اهتمام منصور العباسي على بعض العلوم الشائعة في إيران مثل علم الفلك والطب فحسب، بل وبحسب إقرار الباحثين، تُرجمت الكتب العقلية اليونانية في البداية إلى العربية عن طريق اللغة البهلويّة ٢، وقام أشخاص مثل ابن المقفع بترجمة بعض كتب الفلسفة والمنطق من البهلويّة إلى العربية ٣.
وبميله إلى المعتزلة، وضع المأمون نفسه في مواجهة العلماء التقليديين وأهل الحديث الذين كانوا يُعتبرون منافسين لسلطة الخليفة بسبب نفوذهم بين عامة الناس، بل وكانوا في بعض الأحيان، مثلما حدث في دعم مالك وأبي حنيفة لقيام محمد نفس الزكية، يُعتبرون خطراً على الخلافة.
ابن أبي يعلى، ابوالحسن محمد، طبقات الحنابلة، بتحقيق محمد حامد، بيروت، دار المعرفة، بدون تاريخ.