چکیده:
تعد تحولات التخطيط المنهجي للمرحلة الثانوية العامة في إيران خلال العقود التعليمية الأولى من القرن الحاضر واحدة من أكثر الحالات إثارة للاهتمام في تاريخ التعليم الثانوي الإيراني، وهو ما ركزت عليه الدراسة الحالية. تهدف هذه الدراسة إلى فحص هذه التحولات وكيفية تأثر المناهج الدراسية الأولى للمرحلة الثانوية في إيران بالنماذج الأوروبية، بالإضافة إلى الجهود والتجارب التي بذلها المسؤولون عن التخطيط التعليمي في إيران، وخاصة المجلس الأعلى للمعارف، لتحسين وتطوير مناهج المرحلة الثانوية. تم استخدام المنهج التاريخي لإجراء هذا البحث، وتمت مقارنة بعض دروس المناهج الدراسية لهذه المرحلة قدر الإمكان للتعرف على أوجه التشابه والاختلاف في محتوى الدروس. تعتمد المعلومات الأساسية لهذا البحث على أول برنامج دراسي للمرحلة الثانوية في إيران، والذي اعتُمد كمنهج وطني في عام 1293 هجري شمسي تحت عنوان 'تعليمات التعليم الثانوي' من قبل وزارة المعارف، ومن ثم مجموعة محاضر المجلس الأعلى للمعارف وقرارات هذا المجلس خلال الأعوام من 1302 إلى 1317 هجري شمسي. تشير نتائج البحث إلى أن المناهج الدراسية للمرحلة الثانوية التي وضعها المجلس الأعلى للمعارف في العقدين الأولين من القرن الحاضر، قد تشكلت وتنظمت في البداية تحت تأثير نموذج المناهج الدراسية الأوروبية لمدرسة دار الفنون، ثم تعليمات التعليم الثانوي لعام 1293 هجري شمسي؛ وقد قام المجلس الأعلى للمعارف، خلال الخمس عشرة سنة الأولى تقريباً، بصياغة وتصحيح وتعديل البرامج التعليمية المحلية وزيادتها ونقصانها عدة مرات، حتى وصل في نهاية العقد الثاني من القرن إلى منهج دراسي متماسك نسبياً ومستفيد من المفردات والمصطلحات الفارسية. وبناءً على هذا البحث، يتم تقييم عمل المجلس الأعلى للمعارف فيما يتعلق بوضع المنهج الدراسي للمرحلة الثانوية بأنه إيجابي إجمالاً.
خلاصه ماشینی:
ففي عملية التعليم، يحكم المنطق والخبرة الإنسانية بأن يتبع كل مرحلة دراسية المرحلة التي سبقتها؛ ولكن لم يحدث هذا في إيران، حيث لم يتوفر التعليم بعد المرحلة الابتدائية من خلال تشكيل دورة تعليمية تحت مسمى المرحلة الثانوية؛ بل إن المراهقين، الذين لديهم معرفة محدودة ببعض الدروس التقليدية الإيرانية مثل الفارسية والقرآن والحساب السياقي وربما القليل من اللغة الأجنبية، في سن تتراوح بين 14 و16 عاماً، وبدلاً من الذهاب إلى مدرسة بمستوى المدارس الإرشادية الحالية، دخلوا فجأة إلى كلية تقنية: كلية تسمى مدرسة دار الفنون التي كانت، حسب الموسوعة الفارسية (مصاحب، 1345-1374)، "أول جامعة حديثة في إيران"؛ وكان الهدف منها تعليم مجموعة من الأمراء والنبلاء العلوم العسكرية والعلوم الجديدة المرتبطة بها.
في المناهج الدراسية للمرحلة المتوسطة المعتمدة من قبل المجلس الأعلى للمعارف في إيران، تم مراعاة النقاط المتعلقة بـ «المنهج الدراسي» والبنود 1 و2 و3 من تعريف البرنامج؛ إلا أن العبارات التي استُخدمت في محاضر اجتماعات المجلس الأعلى للمعارف لهذه المصطلحات الجديدة كانت مختلفة: فبدلاً من عبارة «المنهج الدراسي»، استُخدمت في البداية عبارة "الدستور" (دستور تعليمات المتوسطة، 1293 ش)؛ وبعد عام 1300 ش، استُخدمت بالتناوب عبارات "البروغرام"، "الدستور" أو "البروغرام" (بروغرام الدورة الثانية المتوسطة ذات الست سنوات الأدبية والعلمية، 1302 ش)؛ ومنذ عام 1314 ش وما بعده، دخل مصطلح «البرنامج» في نص محاضر اجتماعات المجلس (برنامج تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة المتوسطة الأولى).