چکیده:
للجهل جانبان، واعٍ وغير واعٍ. أي أن الأفراد يتصورون أن لديهم وعياً بموضوع ما ويتصرفون بشكل صحيح، بينما الأمر ليس كذلك. بمعنى أن النظام السياسي يروج للجهل عن وعي، وهو ما يؤدي لاحقاً إلى تسييس الجهل. تهدف هذه الدراسة إلى بحث عملية تسييس الجهل ودور الأنظمة السياسية في إنتاجه وتوزيعه كأداة لتثبيت الهيمنة. سؤال البحث هو: كيف تقوم الأنظمة السياسية، من خلال إعادة توزيع المحسوس، بحقن الجهل في المجتمع وتوجيهه، وما هو تأثير هذه العملية على مكانة الذوات الواعية وغير الواعية؟ الفرضية هي أن الأنظمة السياسية، عبر إخفاء الأمور غير الخفية واستخدام آليات مسببة للجهل مثل الرقابة، والبروباغندا، والنظام التعليمي، تعمل على مأسسة الجهل بشكل منهجي في المجتمع، وتهميش الأفراد الأكفاء والواعين، وتحويل الذوات المتماشية مع خطاب الجهل إلى وكلاء للسلطة. تستند هذه الورقة إلى الإطار النظري لـ جاك رانسير، وخاصة مفاهيم «توزيع المحسوس»، و«النظام الشرطي»، و«الجماليات»، وذلك بأسلوب وصفي وتحليلي، لتجادل بأن الجهل ليس غياباً عشوائياً للمعرفة، بل هو منتج سياسي يتم إنتاجه من خلال تنظيم الإدراك الجمعي.
خلاصه ماشینی:
سؤال البحث هو: كيف تقوم الأنظمة السياسية، من خلال إعادة توزيع "المحسوس"، بحقن الجهل وتوجيهه في المجتمع، وما تأثير هذه العملية على مكانة الذوات الواعية وغير الواعية؟ والفرضية هي أن الأنظمة السياسية، من خلال إخفاء الأمور غير الخفية واستخدام آليات صناعة الجهل مثل الرقابة، والبروباغندا، والنظام التعليمي، تعمل على مأسسة الجهل بشكل منظم في المجتمع، وتهميش الأشخاص الكفوئين والواعين، وتحويل الذوات المتماشية مع خطاب الجهل إلى وكلاء للسلطة.
تستند هذه الورقة إلى الإطار النظري لجاك رانسير، وخاصة مفاهيم "توزيع المحسوس"، و"النظام الشرطي"، و"الجماليات" (استيتيك)، وذلك بأسلوب وصفي تحليلي، للمجادلة بأن الجهل ليس غياباً عشوائياً للمعرفة، بل هو منتج سياسي يتم إنتاجه من خلال تنظيم الإدراك الجمعي.
٢. خلفية البحث من بين أولى وأهم المحاولات لفهم نظرية رانسير، يمكن الإشارة إلى مقالة تاجيك ورضائي پناه (١٣٩٥) التي ركزت على إعادة التفكير في السوسيولوجيا السياسية، حيث قاموا بتحليل مفاهيم رانسير الأساسية مثل «الأمر الاجتماعي»، و«المساواة الراديكالية»، و«الأمر السياسي» في سياق عصر ما بعد العولمة.
وفي هذا الإطار، تقوم الأنظمة السياسية، من خلال إعادة توزيع المحسوس، بترقية الذوات المتماشية مع الجهل -أي أولئك الذين يقبلون خطاب السلطة المحرف أو التبسيطي- بوصفهم وكلاء شرعيين.
وتعد البروباغندا، التي وصلت إلى ذروتها في القرن العشرين، نموذجاً بارزاً على ذلك؛ حيث تخلق هذه الأداة، باستخدام الوعي العلمي (مثل سيكولوجية الدعاية)، روايات تبقي الذوات في حالة من الجهل.
ومع ذلك، فإن هذه الدورة المتمحورة حول الجهل ليست بمنأى عن التحدي؛ إذ يكشف مفهوم «الاختلاف» عند رانسير عن إمكانية المقاومة من خلال الوعي النقدي، حيث تقوم الذوات الواعية بزعزعة النظام الشرطي عبر إعادة توزيع المحسوس.