چکیده:
فلسفة السياسة الإسلامية أو الفلسفة السياسية للإسلام هي تلك المجموعة من المبادئ التصورية والتصديقية التي تُستخدم في تبيين النظرية السياسية الإسلامية، وتشمل القضايا المعيارية أو الوصفية. ولإثبات المسائل النظرية السياسية، يمكن الاستفادة من القضايا المعيارية أو الوصفية؛ بل ويمكن إثبات المسائل المعيارية أيضاً بمقدمات وصفية وواقعية. ومن هنا، يمكن استخدام القضايا المعيارية في بحث المنهجية. وفي المسائل المعيارية، يُطرح ثلاثة أنواع من النقاشات: نوع له جانب فلسفي أكبر ويعود إلى مبادئ علم معين، مثل ما يُطرح في فلسفة الحقوق، أو فلسفة الأخلاق، أو فلسفة السياسة. والنوع الآخر يتناول مسائل أكثر محدودية وتُعتبر من العوارض الذاتية لموضوع العلم. أما النوع الثالث، فيتعلق بمقام العمل، حيث يجب على الأشخاص اكتساب المهارات العملية ذات الصلة بناءً على فلسفة ومسائل علم ما. على سبيل المثال، لدينا في الحقوق: فلسفة حقوق، وعلم حقوق، وفن حقوق. فليس كل من يعرف فلسفة الحقوق وعلم الحقوق قاضياً؛ إذ يجب على القاضي، بالإضافة إلى فلسفة الحقوق ومسائل علم الحقوق والقوانين ذات الصلة، أن يمتلك مهارة تطبيق تلك القوانين على المصاديق الخارجية. وهذا الأمر مطروح أيضاً في المباحث السياسية: فلدينا فلسفة سياسة، وهناك دراسة لمسائل علم السياسة، وهناك مسألة «الممارسة السياسية». وفي هذه المراحل الثلاث، يجب علينا دراسة وتقديم وجهات نظر الإسلام.
خلاصه ماشینی:
وبناءً على هذا التصنيف، يطرح السؤال التالي: إذا أردنا مناقشة المسائل السياسية من منظور إسلامي، وبتعبير آخر، مناقشتها من الناحية المنهجية، فما هو نصيب كل من هذين التبيينين (المعياري والوصفي)؟ وهل يمكن وضع معيار وحد فاصل بينهما؟ الأستاذ مصباح: نحن نعتبر أن مطلب العدد السابق قد انتهى؛ أي أننا نمضي بناءً على أن فلسفة السياسة أو الفلسفة السياسية للإسلام هي: المبادئ التصورية والتصديقية التي تُستخدم في تبيين النظرية السياسية الإسلامية، ونعتبر هذه المبادئ أعم من تلك المبادئ التي تكون بمثابة كبريات للقضايا المستخدمة في العلوم السياسية، أو حتى نعتبرها أصولاً أكثر عمومية وشمولية نستخدمها بشكل ما في العلوم الاجتماعية والسياسية.
فكيف يمكننا إثبات مثل هذه المسائل؟ وهل القضايا التي تُتخذ مبدأً لإثبات المسائل السياسية ـ أي التي تكون إحدى مقدمات البرهان ـ يجب أن تكون هي الأخرى معيارية، أم أنها أعم من ذلك؛ بحيث يمكن أن تكون معيارية أو غير معيارية؟ وبتعبير آخر، هل يمكن في العلوم العملية الاستفادة من المقدمات النظرية أيضاً، أم أن للعلوم العملية مقدمات خاصة بها وتعود ـ مثلاً ـ إلى سلسلة من البديهيات العملية ولا يمكننا الاستفادة من القضايا النظرية؟ هنا توجد مباحث إذا أردنا الدخول فيها فستطول كثيراً وسنبتعد عن البحث الأساسي؛ لذا نحن مضطرون للمضي قدماً بناءً على أصل موضوعي.
فبالنظر إلى هذه الفرضيات الوجودية والمعرفية والأنثروبولوجية، وبالنظر إلى تلك الغاية، إذا أردنا تقديم إطار تصبح فيه بعض مباحثنا معيارية على الأقل، فأين يكون موقع هذا البحث؟ الأستاذ مصباح: في هذا السؤال، تم افتراض فرضية دقيقة، وهي أن بعض المدارس التي تبحث في العلوم السياسية، وكثير منهم لديهم نظريات في الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع أيضاً ـ مثل الوضعيين الذين هم سلوكيون في علم النفس ووضعيون في الفلسفة ـ قد افترضوا أننا يمكننا أصلاً أن يكون لدينا مباحث سياسية غير معيارية، بل إن الأمر كذلك بالفعل؛ فكل مباحث علم السياسة أو العلوم السياسية هي مسائل غير معيارية.