چکیده:
تعد الهجرة الفردية والجماعية من المقدمات المألوفة لتعارف الأمم على بعضها البعض، وهي تجلٍ ثقافي وحضاري يمكن أن تتحول إلى مجال للتعارف والحراك والديناميكية الثقافية والعائد الحضاري بدلاً من الانطواء والتحلل الشخصي. في هذا المقال، يستعرض الكاتب وضع المهاجرين المسلمين في العالم نحو الغرب، وبافتراض ثلاث نتائج مختلفة وهي «الانطواء»، و«التحلل والتبعية»، و«التعارف»، يتناول المخاطر التي تمثل مظاهر الإفراط والتفريط في التعامل مع الحضارة الغربية، كما يبحث في بركات التعرف على الحضارة الغربية. ويشير بعد ذلك إلى الظواهر الفردية والمؤسسية التي تناولت الأفكار الحضارية مستلهمة من التراث الإسلامي، وبالطبع بتأثر كبير بكتابات بعض الفلاسفة الغربيين. وفي الختام، يرى أن وجود الأقليات الشرقية في المجتمعات الغربية يمثل فرصة ثمينة للتعارف باعتباره مساراً ضرورياً للشرق والغرب.
خلاصه ماشینی:
بركات التعارف كما أن نهضة العالم الإسلامي بحاجة إلى هذا «التعارف»، فإن المهاجرين إلى الغرب يمكنهم توفير جزء مهم من هذا التعارف، بشرط أن يؤمنوا هم أنفسهم بالبرامج الحضارية الإسلامية ويدركوا قوتها، وفي الوقت نفسه يكونون على دراية بالجوانب السلبية والإيجابية للحضارة الغربية، ويوقنون بأن تخلف العالم الإسلامي ليس حالة طبيعية ودائمة، بل هو حالة مفروضة وعابرة، وأن أهم عامل في فرض هذه الحالة هو القوى الغربية الطامعة، وأخيراً أن يكون لديهم الإيمان بأن البرامج الإسلامية قادرة على تقديم خطاب مؤثر للعالم في سبيل تعديل الطغيان المادي الحالي وتلطيف النفس المضطربة والقلقة لإنسان عالم الغرب.
ولكن في الوقت نفسه، كان هناك أيضاً من استسلم للاحتلال وتعاون مع المحتلين، ومن بينهم «فتح علي آخوند زاده» الذي عمل في الخدمة الإدارية لدى الروس لمدة أربعين عاماً، وكان من ضمن مجموعة المهاجرين إلى القوقاز الذين نشروا روح الهزيمة أمام الفكر المادي الغربي بين الأمة الإيرانية.
ومن بعض هذه العواقب: 1ـ في نظر هؤلاء الأفراد، يُعتبر الغرب بمثابة القوة المهيمنة التي لا تتوفر معها إمكانية الحوار [المتساوي] معه، وكل نوع من أنواع الحوار يؤدي إلى انجذاب المتحدث المهاجر نحوها؛ 2ـ غياب المشروع الدعوي لدى هؤلاء الأفراد، وعدم شعورهم بأي مسؤولية في سبيل تبليغ رسالة الإسلام إلى المجتمع الغربي؛ 3ـ عدم امتلاك مخطط حضاري إسلامي، وعدم تقديم مثل هذا المخطط بلغة العصر وبقدر الاحتياجات الراهنة إلى الغرب؛ 4ـ هؤلاء الأشخاص يفقدون فرصة التعرف العلمي على الجوانب السلبية والإيجابية للغرب، ونتيجة لذلك، يحرمون أمتهم من فرصة "التعارف" والاندماج بين الأمة الإسلامية والحضارة الغربية.