خلاصه ماشینی:
إن الاكتشافات الأثرية لفترة تطوير الواحات الزراعية في جنوب آسيا الوسطى قبل الألفية الأولى قبل الميلاد، تشير إلى وجود اتصالات نشطة بين سكان هذه الواحات ومربي الماشية شبه البدو في السهول.
وتثبت التنقيبات في قبور تلال كورغان nagruK (خاصة في وادي بيشكنت tnakhsiB) أن مجموعات كبيرة من البدو (الذين كانوا قد استقروا هناك في أواخر ذلك الوقت، كما يتضح من الاكتشافات الأثرية) كانوا يعيشون خارج المناطق الزراعية في نهاية الألفية الأولى قبل الميلاد، ومن هذا الأمر يمكن الاستنتاج بوضوح أن المهاجرين البدو لم يكونوا يرغبون في التعدي على الواحات الزراعية.
وعلى العموم، فإن مثل هذه المعلومات تعد دليلاً على الدور السياسي الذي لعبه البدو في أرض باكتريا قبل تشكيل الدولة الكوشانية، وتوضح جانب علاقاتهم مع المجتمعات المستقرة القديمة هناك.
وحتى ظهور القبائل البدوية هنا (في القرن الثاني قبل الميلاد) -والتي ربما نشأت منها السلالة الكوشانية- كانت باكتريا تمتلك بالفعل تقاليد غنية تشير إلى وجود تنظيم وثقافة متطورة.
ويعود ظهور مجتمع طبقي وتشكيل الدول الأولى في أرض باكتريا والمناطق المجاورة في آسيا الوسطى وأفغانستان إلى الفترة التي سبقت الأخمينيين.
وقد أثبت علماء الآثار السوفييت، من خلال دراسة مواد وفيرة، وجود ثقافات ريفية كانت تُعد متطورة بالنسبة لعصرها في عدد من مناطق آسيا الوسطى، وذلك قبل فترة طويلة من الألفية الأولى قبل الميلاد.
ويجب التذكير بأن مدناً مثل مرو (گیائور-قلعه alaK-ruayG)، وسمرقند (ماراکندا adnakaraM عند مؤلفي العصور القديمة)، وأفراسياب، وباكترا (بلخ) في جنوب باكتريا، والتي لعبت لاحقاً دوراً مهماً في تاريخ آسيا الوسطى، كانت في القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، يتحدث تاهيا في الجنوب الغربي من تاوان (فرغانة) ويذكر أن المسافة بينها وبين فرغانة كانت ألفي لي iL 1، ويشير إلى أنهم اتخذوا من قلعة «لان-سي» عاصمة لهم.