چکیده:
تتفق المذاهب الإسلامية الخمسة في الأصل على وجوب الزكاة. ومع ذلك، فإن وجهات نظرهم حول الأموال والأفراد المشمولين بالزكاة مختلفة. هذا الاختلاف له أثر مهم على زيادة أو نقصان إيرادات الزكاة وبالتالي القضاء على الفقر من وجه المجتمع الإسلامي. من حيث الأفراد المشمولين بالزكاة، في المذهب الإمامي يُعفى الأطفال والمجانين من الزكاة الواجبة في أموالهم، ولكن مع شمول أموال المسلمين وغير المسلمين البالغين العاقلين بالزكاة، يتوفر مصدر عظيم لجباية الزكاة؛ في حين أن أموال الكافر في المذاهب السنية الأربعة وفقهها الجديد لا تشمل الزكاة. من حيث الأموال المشمولة بالزكاة التي تشكل 21 حالة من الثروة الوطنية، في الرؤية التقليدية للمذاهب الأربعة هناك فقط اثنا عشر إلى أربعة عشر حالة مشمولة بالزكاة، وسبعة إلى تسعة حالات ستكون خارج الفرائض المالية الإسلامية المهمة. ولكن في المذهب الإمامي، جميع هذه الحالات الـ 21 مشمولة بأحد الفرائض الإسلامية وهي الخمس أو الزكاة. إذا اعتبرنا الخمس ومصارفه منفصلة عن الزكاة ومصارفها، وهو المشهور أيضاً، ففي الفقه الإمامي ستكون أربع حالات فقط من الحالات غير المهمة للثروة في الاقتصاد المعاصر مشمولة بالزكاة الواجبة، ومن هذا المنظور لديها أقل الإيرادات الزكوية.
خلاصه ماشینی:
5ـ الدراسة المقارنة للأفراد والأموال المشمولة بالزكاة لدى المذاهب الإسلامية الخمسة والفقه الجديد لأهل السنة أ ـ الأفراد المشمولون بوجوب دفع زكاة المال إذا كان الشخص مسلماً، بالغاً وعاقلاً، فإن فقهاء جميع المذاهب متفقون على وجوب الزكاة في مال هذا الشخص عندما يصل إلى النصاب.
(1) أما الحنفية فقد فصّلوا في الأمر؛ فهم لا يشترطون البلوغ في زكاة الغلات الأربع، ومن هذا المنطلق، يوجبون الزكاة في الزراعة والتمر والزبيب على الصبي والمجنون، بينما يشترطون البلوغ والعقل في الأموال الأخرى (2) ، وفي الفقه الجديد لأهل السنة تجب الزكاة في أموال غير المكلفين.
(3) أما فقهاء الإمامية فينقسمون في هذه المسألة إلى فئتين: القدامى من الإمامية مثل الشيخ المفيد والشيخ الطوسي يعتقدون بوجوب الزكاة في الغلات الأربع والأعشاش الثلاثة (الأنعام) على الطفل والمجنون، ولا تجب في الذهب والفضة إلا إذا كانا للتجارة.
ويقول إن دليل المالكية هو أن الإسلام شرط صحة وليس شرط وجوب، ومن ثم، فإن الزكاة واجبة في نظرهم على الكافر وإن كان ذلك إلا بـ ______________________________ 1ـ عبدالرحمن جزیری، الفقه علی المذاهب الاربعة، (بیروت، دار احیاء التراث العربی، 1406 ق / 1986 م)، ج 1، ص590 و السیّد سابق، فقه السنة، (بیروت، دار الکتاب العربی، 1407 ق / 1987 م)، ج 1، ص 294.
ونتيجة لذلك، فإن فقهاء المذاهب الثلاثة: الحنفية والمالكية والشافعية، لديهم إجماع على وجوب زكاة الأوراق النقدية والأوراق المالية والأموال المحررة، بينما الحنابلة وحدهم هم المخالفون في هذه المسألة؛ إذ يقولون إن زكاة الأوراق النقدية ليست واجبة إلا إذا قُيدت بالمقايضة بالذهب والفضة وتحققت شروط الزكاة في هذا الذهب والفضة.