چکیده:
في كل علم، يعد تعريف وتوضيح المفاهيم أمراً ضرورياً. في هذا الحوار، تم استخدام المفاهيم الشائعة في الأدبيات الفلسفية والسياسية المعاصرة، والتي أصبحت جزءاً من الثقافة العامة. «الفلسفة السياسية» لها عدة معانٍ: بمعناها الأول، هي جزء من الفلسفة، وفي المعنى الثاني «أنطولوجيا العلم»، وفي المعنى الثالث «المبادئ التصورية والتصديقية للعلم»، وفي المعنى الرابع تعني النظر الثانوي لهذا العلم، وجعل العلم نفسه موضوعاً للبحث. المسائل التي تُطرح في العلوم السياسية ـ وليس علم السياسة ـ لها قواعد عامة تعتبر من المبادئ وليست من العلوم نفسها. العلوم السياسية لها موضوع ومنهج خاص، وبناءً على ذلك المنهج، يجب حل المسائل المذكورة. وتسمى مجموعة المقدمات التي تثبت المبادئ العلمية بـ «فلسفة ذلك العلم». «فلسفة السياسة الإسلامية» تعني مبادئ المسائل ومبادئ علم السياسة التي يتم إثباتها بالعقل. وتكون إسلاميتها لواحد من ثلاثة أسباب: إما أنها تستمد موضوعها من النقل، أو أن \الفلاسفة المسلمين هم من طرحوا هذه المسائل، أو أنها فلسفة يمكنها إثبات الأفكار الإسلامية. وإذا كان إثبات المبادئ يتم بمساعدة الوحي، فإنه يسمى «الكلام السياسي».
خلاصه ماشینی:
الآن، هل من الضروري أن نصطنع مفاهيم بنمط حياتنا الخاص القائم على التعاليم الدينية، أم يجب أن نتحدث بنفس المفاهيم التي جاءت من الغرب ـ خاصة وأن الكثير منها قد تشبع معنوياً من قبل تلك الثقافة لدرجة أنه لا يمكن إضافة معنى جديد إليها؟ الأستاذ مصباح: لكي لا نقع في فخ المصطلحات، من الجيد أن يكون لدينا مثال واضح لتحول المفاهيم، الذي يحدث نتيجة التحول في استخدام الألفاظ.
ولهذا السبب، فإن «الفلسفة السياسية للإسلام» تعني: مبادئ مسائل العلوم السياسية التي تُثبت بالعقل، مع كونها عقلية في نهايتها تأخذ موضوعها من النقل (وهذا وجه من وجوه قولنا إنها إسلامية)، أو أن الفلاسفة المسلمين هم من طرحوا هذه المسائل (وهنا إذا قلنا «فلسفة المسلمين» يكون الأمر أنسب)، أو أنها فلسفة يمكنها إثبات الأفكار الإسلامية.
بناءً على ذلك، وبالنظر إلى هذا الاتساع والأسباب المتنوعة التي قد تكون لهذا الإسناد، يمكننا أيضاً أن نملك «فلسفة سياسية للإسلام»؛ أي أننا نملك في فلسفة السياسة سلسلة من المباحث العقلانية الناشئة عن الإسلام.
وبالطبع، يطرح السؤال نفسه في مجال الفلسفة ذاته: هل يمكن وجود الفلسفة في الدين الإسلامي؟ الأستاذ مصباح: للإجابة على هذا السؤال، يجب أولاً أن نرى ما إذا كان لدينا أصلاً فلسفة إسلامية، لنقول بعد ذلك ما إذا كانت هناك فلسفة سياسية في مجال الفلسفة الإسلامية أم لا؟ عندما نقول: «الفلسفة الإسلامية»، فإننا نعني أن هناك نسبة بين الإسلام والفلسفة.
والآن، إذا أردنا البحث في الفلسفة المضافة أو الفلسفة السياسية، فإذا كان افتراضنا هو أن استخدام المنهج العقلي جزء مقوّم للفلسفة المذكورة، فلا يمكننا في مثل هذا الفضاء أن نقول: إن مباحث الفلسفة السياسية مستمدة من الوحي؛ لأن فهم كلمة «فلسفة» قائم على المنهج العقلي.