چکیده:
سيد بن طاووس هو أحد العلماء المؤثرين لدى الشيعة في القرن السابع الهجري، الذي امتلك مهارات في مجالات علمية مختلفة وألف مؤلفات عديدة. أحد آثاره هو كتاب «التشريف بالمنن في التعريف بالفتن» الذي كُتب في موضوع الملاحم والفتن، وقد جُمع بشكل أساسي من ثلاثة مصادر حديثية من أهل السنة. يُعتبر هذا الكتاب في القرون الأخيرة بين عامة علماء الشيعة كتاباً قيماً ومعتبراً في موضوع المهدوية. في هذا المقال، تناولنا دراسة هذا الكتاب وتوصلنا إلى نتيجة مفادها أن هذا الكتاب ليس معتبراً، ولم يُكتب في باب المهدوية، كما أن سيد بن طاووس لم يكن ينظر إليه بهذه الطريقة.
خلاصه ماشینی:
كما أن العديد من المؤلفين الشيعيين الآخرين، دون الاهتمام بمصدر الكتاب ومدى اعتباره أو عدم اعتباره، نقلوا أحاديث منه حول الإمام المهدي (عج)، ومن الأمثلة على هؤلاء المؤلفين: لطف الله صافي گلپایگانی في منتخب الاثر في الامام الثاني عشر الذي تغير اسمه في كثير من الطبعات من «التشريف بالمنن في التعريف بالفتن» إلى «الملاحم والفتن في ظهور الغائب المنتظر» (12) وقد حصل الباحث أيضاً في هذا البحث على نسخة مطبوعة بهذا الاسم.
ولكن يجب القول للأسف إنه لم يرد ذكر شخص باسم أبي صالح سليلي أو كتابه «الفتن» في أي من كتب الرجال المعتبرة عند السنة والشيعة، بما في ذلك الكتب التي ذكرناها كمرجع لسيرة ابن حماد، كما لم يرد أي إشارة إلى «فتن سليلي» في كتاب «كشف الظنون» لحاجي خليفة وحواشيه مثل «هدية العارفين».
3. محتوى الكتاب بعد دراسة مصادر ابن طاووس، يجب الآن أن نلقي نظرة على محتواها لنرى أولاً: ما مقدار المادة التي أدرجها ابن طاووس في هذا الكتاب؟ وهل كل محتوى الكتاب يتعلق بعلامات الظهور وبحث المهدوية كما يُتصور عموماً أم لا؟ وهل الروايات الواردة في هذا الكتاب كلها من النبي والمعصومين، أم أن هناك روايات نُقلت أيضاً عن أشخاص غير معصومين؟ لقد صنف ابن طاووس هذا الكتاب وفق ترتيب «الأبواب»، وهو ينقل أبواباً من كل مصدر، وإن كان ذلك دون تصنيف خاص؛ بمعنى أنه يبدأ أولاً بذكر مواد من كتاب «الفتن» لابن حماد وينقل مواد من هذا المصدر في قالب عدة أبواب.
وأشارت روايات أخرى أيضاً إلى سن المهدي عند الظهور، وعلى سبيل المثال، ذُكر سن الحادية والخمسين للإمام، (33) في حين أنه في زمن تأليف الكتاب وزمن ابن طاووس، أي قبل ثمانية قرون، كان قد مضى أكثر من خمسمائة عام على ولادة الإمام.