چکیده:
معظم الأبحاث التي تولت تحليل الأسس الفقهية للجرائم المانعة تتفق تقريبًا على ذلك. ففي التبرير الشرعي لهذه الجرائم، تناولوا مسائل أصولية من بينها سد الذرائع، ووجوب مقدمة الواجب، وحرمة مقدمة الحرام...، غافلين عن أنه لا يمكن قبول أي منها على الإطلاق كقاعدة عامة وشاملة في تبرير منع الجرائم المانعة. إن الأمر المهم هو فحص الغاية من عدم جواز هذا النوع من الجرائم، وفي النهاية تقديم ضابطة عامة يمكنها أن تكون جامعة لجميع أفراد هذه الجرائم مع كونها مانعة؛ لأن عدم وضع ضوابط في هذا الشأن قد يؤدي إلى ضياع حقوق الأفراد بذريعة الدفاع عن حقوق المجتمع. يقدم البحث الحالي 'مؤسسة الحسبة' (نهاد حسبه)، وهي من الأمور التي لا يرضى الشارع أبدًا بتركها، كأكثر الأسس وجاهة للجريمة المانعة (الرادعة). ومن خلال هذا الأساس، يتم تنظيم المجتمع وشؤون المواطنين والحفاظ على النظام بشكل عام ضمن إطار أمور الحسبة، وأحيانًا يتم ذلك من خلال منع الأسباب والمقدمات التي تهيئ الأرضية لارتكاب جرائم لاحقة ومفاسد أكبر، وهنا تكمن نقطة الارتكاز لهذه الجرائم. وبذلك، تتحول الجريمة المانعة بناءً على هذا الأساس إلى تصور قابل للتبرير.
خلاصه ماشینی:
وبناءً على هذا الأساس، فإن تنظيم المجتمع وشؤون المواطنين والحفاظ على النظام بشكل عام، يندرج ضمن إطار أمور الحسبة، وأحياناً يتم ذلك من خلال منع الأسباب والمقدمات التي تهيئ الأرضية لارتكاب جرائم لاحقة ومفاسد أكبر تاريخ الاستلام: ٠٩/١٠/١٣٩٦ ؛ تاريخ القبول: 1397/07/12 خريج ماجستير في تخصص القانون الجنائي وعلم الإجرام بجامعة العلوم الإسلامية الرضوية، البريد الإلكتروني: يتم تحقيقها، وهنا يكمن مركز ثقل هذه الجرائم.
وتتضح أهمية هذا البحث من حيث أنه بما أن هذا النوع من الجرائم لا يوجد فيه مجني عليه أساساً، فمن المخوف أن يلجأ المشرع، بذريعة حماية حقوق المجتمع، إلى تجريم أفعال متعددة، وفي كل مرة يضيق نطاق الحريات الفردية ويتجاهلها، خاصة وأن معظم هذه السلوكيات تقريباً تشكل أفعالاً مباحة؛ لذا فإن الخلاص من هذا التحدي يستلزم تقديم إطار منصف من خلال قراءة صحيحة للمصادر الإسلامية المعتبرة؛ لأن الشارع المقدس بالتأكيد لا يرضى بارتكاب الأسباب والمقدمات التي تنتهي إلى جريمة.
وربما يمكن إدخال الشك على هذا الرأي أيضاً، وذلك بالشرح التالي: إذا قلنا بحرمة مقدمة تكون جزءاً أخيراً من العلة التامة، فسيحدث حالتان؛ إما أن نقول بحرمتها النفسية، وفي هذه الحالة نكون قد خرجنا عن البحث؛ لأن بحثنا هو عن المقدمة الخارجية التي هي مباحة بذاتها، وليس عن الحرام نفسه الذي نُهي عنه بطلب ترك مستقل.
في حين أن أقصى ما يمكن للأدلة المذكورة في حرمة المقدمة الحرام أن تثبته هو تحريم تلك الفئة من المقدمات التي قد تكون الثمرة فيها وهمية، وذلك على النحو التالي: إذا ارتكب المكلف مقدمات يترتب عليها حتماً وقوع حرام، يجب القول: بما أن وقوع ذي المقدمة لم يكن تحت اختيار المرتكب، والنهي (الحرمة) لا يكون إلا في الأمور الاختيارية، فإن المنهي عنه سيكون المقدمة نفسها؛ لأن ارتكاب المقدمات أمر اختياري.