چکیده:
إن معيار إدراج السنة النبوية في مختلف أبعاد حياة البشر هو ضرورة ثابتة وحاجة دائمة لجميع الفرق والمذاهب الإسلامية. وبما أن الجماعات التكفيرية تدعي توافق أسلوبها الحربي مع سيرة النبي (ص) وتنسب نفسها إلى سنة ذلك العظيم، فإننا نحاول في هذا البحث، من خلال بيان ضوابط أخلاق الحرب في سيرة النبي الأكرم (ص) ومن منظور التكفيريين، تسليط الضوء على القيم الأخلاقية في الحرب، ودراسة الفرق بين هذين الأسلوبين من خلال موضوعات مثل الرحمة والشفقة، السلم والتسامح، القسوة والوحشية، الالتزام بالعهد والميثاق، حماية البيئة، مراعاة حقوق الأسرى، والأخلاق الإنسانية تجاه النساء والأطفال والقتلى؛ ونتيجة لهذا البحث، يتضح الفارق الكبير وعدم التوافق بين أسلوب الجماعات التكفيرية في معاركهم وبين القيم الأخلاقية لسيرة نبي الإسلام الكريم.
خلاصه ماشینی:
وبما أن الجماعات التكفيرية تدعي مطابقة أسلوبها الحربي لسيرة صاحب الأمر (عليه السلام) وتنسب نفسها إلى سنة ذلك العظيم، فإننا نحاول في هذا البحث، ضمن بيان ضوابط أخلاق الحرب في سيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن منظور التكفيريين، التطرق إلى القيم الأخلاقية في الحرب، ودراسة الفرق بين هذين الأسلوبين من خلال موضوعات مثل الرحمة والشفقة، السلم والتعايش، القسوة والوحشية، الالتزام بالعهد والميثاق، الحفاظ على البيئة، مراعاة حقوق الأسرى، والأخلاق الإنسانية تجاه النساء والأطفال والقتلى؛ ونتيجة لهذا البحث، يتضح الفارق الكبير وعدم قابلية مطابقة أسلوب الجماعات التكفيرية في معاركهم مع القيم الأخلاقية لسيرة النبي الكريم الإسلامي.
وبما أن السلفيين يدعون اتباع السلف الصالح وسيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، يطرح السؤال نفسه: ما مدى التشابه بين الأخلاق والسلوك الذي تتبعه الجماعات التكفيرية أثناء الحرب مع سيرة وأخلاق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ وهل يمكنهم من خلال هذه السلوكيات تقديم أنفسهم كأتباع لسيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ورسم أخلاق النبي في الحرب بهذا الشكل؟ نسعى في هذا الكتاب، من خلال نظرة مقارنة لثقافة أخلاق النضال والحرب بين مدعي اتباع السلف الصالح والسنة النبوية -أي التكفيريين- مع سيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والتعرف على الفوارق بين أساليب هذه الجماعات والقيم النبوية وانحرافها عنها، إلى التعريف بالسيرة الحقيقية للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحرب وتعريف الآخرين بأخلاق الحرب الصحيحة.
وفي رواية أخرى ورد أنه أرسل الإمام علي عليه السلام لقتال جماعة وأمره ألا يقاتلهم إلا بعد أن يدعوهم قبل الحرب (كليني، 1365ش، ج5، ص28؛ ابن أشعث الكوفي، بلا تاريخ، ص77).
في هذا الفصل، سنقوم بتقييم السلوكيات الأخلاقية لهذه الجماعات بناءً على السيرة النبوية صلى الله عليه وآله وسلم قبل الحرب في مجالات الأخلاق الرؤيوية والتوجهية والمنهجية.