چکیده:
يعتبر البعض بعض أقوال الرسول الأكرم (ص) اجتهاداً منه، بينما يعتبر آخرون أقواله وحياً. ومن الأسباب الروائية التي يستند إليها الفريق الثاني حديث «كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ بِالسُّنَّةِ، كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ». أُجري هذا البحث بالمنهج الوصفي التحليلي وبناءً على المصادر المكتبية، وتناول دراسة السند والدلالة لهذا الحديث. الهدف من هذا البحث هو تبيين الأدلة القرآنية والروائية على وحيانية السنة النبوية من خلال دراسة الحديث المذكور؛ ومع ذلك، فإن القرائن النصية تعزز فكرة أن الحديث قد يكون كلاماً تابعاً وليس كلام الرسول الأكرم (ص). نتائج البحث تشير إلى أن أقوال الرسول الأكرم (ص) لم تكن اجتهاداً شخصياً منه، وكما أن القرآن الكريم من جنس الكلام الوحياني، فإن تفاصيل وشؤون الشريعة في قالب السنة وسيرة النبي قد أُعطيت له أيضاً بصورة وحي. وقد ذُكرت هذه الإدراكات الوحيانية بتعبيرات مثل «وحي ليس بقرآن»، و«وحي السنة»، و«وحي غير قرآني»، و«وحي غير متلو» في آثار الفريقين، ولكن تعبير «الوحي البياني» هو الأكثر دقة.
خلاصه ماشینی:
ويُطرح هذا السؤال بين العلماء الإسلاميين: هل الوحي قد نزل على حضرته بالقرآن فقط، أم أن هناك وحياً قد نزل عليه من جانب الله غير القرآن أيضاً؟ وبعبارة أخرى، هل القرآن الكريم وحده هو من جنس الكلام الوحياني، أم أن سنة النبي الأكرم لها أيضاً منشأ ومصدر وحياني؟ كما يُناقش بين علماء أهل السنة مسألة ما إذا كانت سنة النبي مستمدة من اجتهاداته الشخصية وليس لها منشأ وحياني، أم أن سنة النبي الأكرم لها منشأ وحياني وليست من اجتهاداته الشخصية؟ وقد قام العلماء المسلمون، شيعة وسنة، بمناقشة وبحث الإجابة عن هذه الأسئلة في ضوء الرواية المذكورة أعلاه وما يشابهها.
وقد انعكست هذه الرواية بنفس هذا النص في مصادر أخرى مثل الدر المنثور في التفسير بالمأثور (السيوطي، ١٤٠٤ق، ج ٢: ١٢٢)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم (الآلوسي، ١٤١٥ق، ج ٩: ١٧٤)، الإتقان في علوم القرآن (السيوطي، ١٤٢١ق، ج ١: ١٦٧)، فتح الباري في شرح صحيح البخاري (العسقلاني، بدون تاريخ، ج ١٣: ٢٩١)، تحفة الأحوذي (مباركفوري، ١٤١٠ق، ج ٧: ٣٥٤)، وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (صالحي دمشقي، بدون تاريخ، ج ٢: ٢٥٦) أيضاً نقلاً عن الدارمي.
كما يؤيد "تفسير نمونه" هذا الرأي؛ ويجب الانتباه إلى أن ما ورد في هذه الآية ليس متعلقاً بآيات القرآن فحسب، بل يشمل أيضاً سنة النبي الأكرم بناءً على قرينة الآيات السابقة، حيث إن تلك السنة هي أيضاً وفق الوحي الإلهي؛ لأن الله تعالى يقول في هذه الآية بصراحة: إنه لا يتكلم من تلقاء الهوى والهوى، بل كل ما يقوله هو وحي (مكارم الشيرازي، ١٣٧٤، ج ٢٢: ٤٨١).
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم بيروت: دار الكتب العلميه منشورات محمد علي بيضون.