چکیده:
مسألة هذا المقال هي سنة الإتقان كأصل أخلاقي في الإسلام. ما العلاقة التي تربط هذا المفهوم بمفهوم الإنتاجية الناشئ وما هي مقتضياته؟ تتفق المصادر الحديثية والتاريخية القديمة والمعتبرة لدى الشيعة والسنة على أن سنة الإتقان والاستحكام لها جذور في تعاليم النبي وأهل بيته. وقد تم التأكيد على هذه التعاليم في الروايات الإسلامية تحت عناوين مثل «الإتقان، الإحكام، الإثبات، وإحسان العمل». ويظهر تحليل هذه المفاهيم أنها تمتلك تقارباً دلالياً كبيراً مع مصطلح «الإنتاجية»؛ لأن أحد تعريفات الإنتاجية هو نتاج عنصري «الكفاءة والفعالية». الفعالية تعني القيام بالعمل الصالح، والكفاءة تعني القيام بالعمل الصالح بشكل جيد. ويمكن فهم هذه العناصر تماماً ضمن معاني العناوين المذكورة أعلاه؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن مفهوم استدامة وديمومة العمل هو العنصر الثالث في تعريف الإنتاجية، وهو موجود أيضاً ضمن مدلول العناوين الأربعة السابقة؛ وهو عنصر يمثل، في مكانه الصحيح، سنة من سنن النبي (ص) البانية للإنسان. في هذه الروايات، تبرز روايات الأعمال والتجارب البشرية المفيدة كموضوعات يمكن من خلالها ذكر المجالات والعناصر المكملة للإنتاجية والإتقان. وتتمثل هذه العناصر في: إحياء ومأسسة سنة الإنتاجية؛ تغيير النظرة إلى المكانة المقدسة للعمل والدخل في الإسلام؛ بُعد النظر في المعيشة والعمل؛ الاستفادة من تجربة الذات والآخرين؛ المشورة، الحكمة، التخصص، والبحث العلمي. النتيجة المهمة للنقاش حول الإتقان وعلاقته بالإنتاجية هي أن إتقان العمل هو أحد التعاليم المهمة للأخلاق التطبيقية في الإسلام، وبناءً على الروايات الإسلامية يجب قبوله ودراسته كثقافة وسنة شاملة.
خلاصه ماشینی:
ويمكن إدراك هذه العناصر تماماً ضمن معاني العناوين المذكورة أعلاه؛ وبالإضافة إلى هذين العنصرين، يعد مفهوم استمرارية وديمومة العمل العنصر الثالث في تعريف الإنتاجية، وهو موجود أيضاً ضمن دلالات العناوين الأربعة السابقة؛ وهو عنصر يمثل في حد ذاته سنة من السنن الإنسانية التي أرساها النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وتظهر هذه المشتقات بكثرة أيضاً في أبواب الفقه السياسي، والفقه المدني، والقضاء؛ أما الهياكل مثل «الأحكام، الإتقان، الاستحكام و إحسان العمل» فمن الصعب العثور عليها، وإذا وجدناها، تكون جزئية ومحدودة؛ فعلى سبيل المثال، استند بعض الفقهاء إلى حديث نبوي، ذُكر فيه إتقان وإحكام العمل عند رصف لبنة اللحد (القبر، اللبنة)١ في قبر ابنه وسعد بن معاذ، حيث قالوا إنه من المستحسن أن يُرصف اللحد بإتقان واستحكام، أو في المواضع التي صدرت فيها فتاوى تتعلق بقراءة الصلاة وبعض الفروع الجزئية، حيث تم التأكيد على إتقان واستحكام العمل (شاهرودي ١٤٢٣: ١٩١/٣-١٩٣؛ شربيني، مغني المحتاج، ١/ ٣٦٤).
» (ابن سعد، بلا تاريخ: ١/ ٢٨٦) يعتبر عبد الرؤوف مناوي في كتاب فيض القدير، في ذيل أحد الأحاديث المذكورة، كلمة «أثبته» مرادفة لـ «أحكمه»، ويوضح أن رسول الله كان يؤدي كل عمل بطريقة تؤدي إلى دوامه كما هو متوقع؛ لأن الله يحب مثل هذا العمل: «ان اٰلله يحب اذا عمل احدکم عملا ان يتقنه .
والدليل على هذا الاستنتاج هو أن هذه الروايات ذكرت أن الأصحاب، رغم معرفتهم بأصول سيرة النبي ومن ضمنها إتقان العمل، قد تعجبوا من دقة النبي في تكفين ودفن الموتى، وقد نبه النبي هناك أيضاً إلى أن الله يحب مثل هذه الأخلاق حتى في قبور الموتى؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن العمل الحسن والمحكم هو مصدر سرور وطمأنينة الباقين والأحياء والناس.