چکیده:
من خلال دراسة آثار وفكر المحدثين والعلماء الشيعة عبر التاريخ، يمكن ملاحظة أن مقولة العقل والجهل قد خضعت لتبيين وتأويل معرفي ملحوظ. المراد من التبيين المعرفي للعقل والجهل في السير التاريخي للعلماء الشيعة هو أنه بناءً على حديث جنود العقل والجهل عن الإمام الصادق (ع) الوارد في المصادر الحديثية الشيعية، والذي يُعرّف فيه معرفة العقل والجهل كأدوات لهداية الإنسان -وهو معنى لا يتحقق إلا عبر المسار المعرفي- فقد تناول المحدثون والعلماء الشيعة تبيين وتوضيح هذه المقولة من خلال مقاربات عرفانية وأخلاقية. وبالطبع، يظهر مفهوم العقل والجهل ونماذج متعددة منهما بهدف معرفة البشر وهدايتهم في آيات القرآن الكريم أيضاً، وهذا الموضوع كان محل اهتمام وتأكيد العلماء الشيعة عبر العصور وصولاً إلى القرن المعاصر. في هذا البحث الذي كُتب بالمنهج التحليلي والوصفي والنقدي، تم طرح نقد وإشكالات على هذه الآراء، خاصة فيما يتعلق بكيفية خلق العقل والجهل. ولكن بالنظر إلى مسار فكر العلماء الشيعة عبر التاريخ، من الكليني إلى عصر المجلسي وصولاً إلى زمن الإمام الخميني، يمكن الوصول إلى مجموعة من الآراء المعرفية والأخلاقية التي توضح المسار الفكري لأهل البيت (ع) من خلال تبيين وتأويل الأحاديث في شرح المحدثين والعلماء الشيعة، ويمكن لهذا المسار أن يلعب دوراً هداياً مثالياً في الموضوعات المعرفية وخاصة العقل والجهل. لهذا السبب، يكتسب هذا الموضوع أصالة جديدة في البحث الحالي باستخدام المنهج التحليلي والنقدي.
خلاصه ماشینی:
وينشأ هذا التوجه من كون المحدثين والعلماء الشيعة، الذين كان بعضهم أصحاب مجموعات حديثية أيضاً، قد نقلوا حديث الإمام الصادق عليه السلام الذي يقرر فيه أن معرفة العقل والجهل تؤدي إلى هداية الإنسان؛ لذا فإن التبيين الإبستمولوجي لهذا الحديث بين العلماء الشيعة يكتسب أهمية كبيرة من خلال الشرح والتحليل والدراسة من أبعاد مختلفة، لا سيما في علوم الحكمة والمعرفة.
(عظيمي، ١٣٨٩ش ، ٢٨٦) وفي خضم ذلك، ومع نفخ الروح الاجتهادية التي تبلورت في تاريخ العلماء الشيعة من القرن الثالث إلى الخامس ومن زمن الشيخ الكليني إلى الشيخ الطوسي، وحتى في أصول الاعتقادات والاهتمام بالنزعة العقلية الناشئة عن أحاديث الأئمة في الكتب الأربعة مثل الكافي للكليني والفقيه للصدوق في قالب معرفي مثل كتاب العقل والجهل، ظهر هذا التوجه أيضاً في القرن الحادي عشر وفي زمن ملا محمد تقي المجلسي، حيث برز علماء مثل ملا محمد صالح المازندراني -الذي كان من تلاميذ المجلسي الأب وصهره أيضاً- حاملين لواء العقل والاجتهاد في عصر الإخبارية، فبرع في العلوم العقلية والنقلية ووصل إلى رتبة عالية في العلم والفقه واستطاع شرح حديث >١٧< در مطالعات تاريخي قرآن و حديث، شماره ٨٠، سال سيام، پاييز ١٤٠٣ ش Historical Approaches to Quran and Hadith Studies, Vol. 80, Year 30, Autumn 2024 جنود عقل و جهل الإمام الصادق عليه السلام والمباحث الاعتقادية والعقلية من توحيد وحجة وإيمان وكفر التي وردت في أصول الكافي للكليني، شرح ذلك.