چکیده:
وهن الدين بمعنى التراخي والضعف في الدين الناتج عن سلوك خارجي أو حكم شرعي، هو أحد العناوين التي أصبحت في كثير من المسائل أساساً ومستنداً للفتاوى المعاصرة؛ بحيث يمكن تسمية حرمة وهن الدين كقاعدة فقهية. ولكن عدم الإجابة الشاملة والواضحة على هذا السؤال الجوهري حول ما هي الأدلة القابلة للطرح والنقد فيما يتعلق بصحة أو عدم صحة الاستناد إلى وهن الدين في عملية الاستنباط الفقهي، قد تسبب في عدم إتاحة المجال لطرح عنوان وهن الدين كقاعدة فقهية بالشكل المطلوب في عملية الاستنباط الفقهي. وفي مقام الإجابة على السؤال المذكور، يسعى هذا البحث إلى بيان أن الموانع القرآنية والروائية للاستناد إلى وهن الدين تنصرف إلى الحالات التي لا يكون فيها عامل وهن الحكم الشرعي مبنياً على مقتضيات زمانية ومكانية، بل يكون فقط بدافع الغرضية. ومن بين أدلة صحة الاستناد إلى وهن الدين، فإن الدليل العقلي وحده -من جهتين: المقدمة العقلية لوجوب حفظ كيان الإسلام، وتقديم الأهم على المهم في حال التعارض بين الحكم الشرعي وتزعزع هيبة الإسلام أو مذهب التشيع- يؤدي إلى تعطيل أو تغيير الحكم في الأحكام الإلزامية والأمور المباحة، بينما تؤدي سيرة المتشرعة فقط في الأمور المباحة إلى تغيير الحكم.
خلاصه ماشینی:
إن عدم تبيين الأدلة والموانع الصحيحة للاستناد إلى وهن الدين في عملية الاستنباط الفقهي قد أدى إلى ظهور توجهات غير متجانسة تجاه هذه المسألة، وفي المصادر الفقهية، لم يتم طرح إجابة صريحة وواضحة بشأن هذا السؤال الأساسي: إذا كان هناك واجب أو حرام يؤدي بوصفه عنوانًا ثانويًا إلى وهن الدين، فهل يجب تعطيل ذلك الحكم عند التنفيذ أم السعي لتغييره؟ وأحيانًا يظهر التشويش والاضطراب في الفتاوى.
وفيما يتعلق بخلفية البحث، يجب القول إنه على الرغم من أن الاستناد إلى وهن الدين في الفتاوى المعاصرة قد اكتسب حضورًا ملحوظًا، ومنها: قال أحد الفقهاء المعاصرين في الرد على سؤال حول ما إذا كان تنفيذ الحدود يؤدي إلى الوهن: «ذكر المرحوم فاضل مقداد في كنز العرفان، في ذيل الآية الشريفة: «الزانه و الزاني فاجلدوا کل واحد منهما مائه جلده و لا تأخذکم بهما رأفۀ في دين الله إن کنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر و ليشهد عذابهما طائفه من المؤمنين »١، ما يلي: «العلة في أن الطائفة في هذه الآية قُيدت بالمؤمنين هي أنه إذا شهد الكفار تنفيذ الحد المذكور، فربما منعهم ذلك من الدخول في الإسلام...
على الرغم من أن بعض الكتاب، ومن بينهم رحيم نوبهار (١٣٩٠) في كتاب «أهداف العقوبات في الجرائم الجنسية»، قد تناولوا بشكل موسع مفسدة التنفير من الدين، وهو أحد المفاهيم القريبة من وهن الدين، وأيضاً رغم أنه تمت الإشارة باختصار في بعض الفتاوى إلى بعض مستندات حرمة وهن الدين (منتظر نجف آبادي، بلا تاريخ: ٥٠٩/٢-٥١٠)، إلا أنه في المصادر المذكورة سابقاً لم يتم إجراء تحليل مفصل بشأن رواية وعدم جواز الاستناد إلى وهن الدين في مقام الاستنباط الفقهي، كما لم يتم إجراء حكم أو قضاء بشأن المصاديق المحتملة لوهن الدين.