چکیده:
ريتشارد دوكينز، مع تأكيده على العلمانية القصوى، يطرح التعارض بين العلم والدين. حيث يضع ببرهان عدم احتمالية وجود الله في أدنى احتمال ممكن وفي النهاية يستنتج الإلحاد. أما أليستر مكغراث، فهو يرى أن النظرة القصوى لدكنز حيال مسألة العلم غير صائبة، ويعترض على نظرته الإلحادية باستخدام الواقعية النقدية وعلم النفس الإدراكي. المسألة البحثية المطروحة هنا هي تقييم هذه المواجهة وقياسها. في هذا التقييم، من حيث الجمع نستخدم المنهج المكتبي - الوثائقي، ومن حيث مقام التحكيم نعتمد على المنهج التحليلي. نتائج البحث تظهر أنه على الرغم من أن تحليل مكغراث للنظرة المؤمنة بالعالم كإطار تفسيري يزيل التعارض الذي يدعيه دكنز بين العلم والدين، إلا أنه في نفس الوقت لا يمكنه الإفلات من فخ النسبية المعرفية. بالإضافة إلى أن بعض انتقاداته لبرهان عدم احتمالية وجود الله ليست خالية من الضعف.
خلاصه ماشینی:
وبغض النظر عما إذا كنا نعتبر نظرية التطور النموذج التفسيري السائد في علم الأحياء الحديث أم لا، فإن المسألة القابلة للطرح هي: هل استطاع مكغراث، بصفته لاهوتياً وعالماً مؤمناً، الرد على انتقادات دوكينز الإلحادية؟ إن مهمة المقال الحالي هي تقييم المواجهة بين عالم ولاهوتي من الطراز الأول في الغرب وبين الإلحاد التطوري الذي يعد أحد أكبر دعاة الإلحاد الجديد في العالم.
ويرى دوكينز أن التقسيم الممل الذي يعتبر العلم موجهاً نحو سؤال "كيف" واللاهوت والدين موجهاً نحو سؤال "لماذا" هو تقسيم خاطئ من الأساس، ويؤكد: لأي سبب إذا لم يستطع العلم الإجابة على سؤال ما، فهل يستطيع الدين واللاهوت ذلك؟ (Dawkins, 2oo6: 56) وخلاصة القول أنه من وجهة نظر دوكينز، فإن العلم ـ الذي يقصد به غالباً التطور التدريجي ـ في تعارض دائم مع الدين والادعاءات الدينية ـ التي يقصد بها غالباً وجود الله ـ ولن يتفقا أبداً.
هنا يطرح دوكينز إشكالاً يقوم على أنه ربما تكون هناك أسئلة عميقة وذات مغزى تظل إلى الأبد وراء حدود العلم، ولكن إذا لم يستطع العلم الإجابة على بعض الأسئلة الغائية، فلماذا ينبغي لنا أن نعتقد أن الدين يستطيع ذلك؟ (Dawkins, 2006: 56) بعبارة أخرى، من وجهة نظر دوكينز، حتى لو سلمنا بأن للعلم حدوداً Inductive Inference.
من وجهة نظر ماكغراث، فإن الواقعية النقدية، من خلال التأكيد على وجود واقع خارج العقل البشري يمكن التعرف عليه، وأننا نقع تحت التزام أخلاقي وعقلاني بتمثيل هذا الواقع بأفضل شكل ممكن؛ تقف في مواجهة ضد الواقعية لما بعد الحداثة 1 .
يعود الإنسان إلى الدين (Religion)، وفي الواقع فإن المسألة الأساسية هي دراسة العلاقة بين العلم واللاهوت، حيث يتعامل كلاهما مع الواقع (Reality) الذي يمثل الموضوع المشترك بينهما، وبناءً على الواقعية النقدية، يجب مراعاة المستويات المتعددة للواقع الموجودة في الطبيعة والدين.