چکیده:
المقال الحالي يسعى لتبيين النظام الأخلاقي للديانة الزرادشتية بناءً على النصوص الوعظية الفهلوية؛ وهي نصوص تعبر عن معتقدات وعقائد الإيرانيين قبل الإسلام بصبغة زرادشتية. بناءً على هذه الأقوال، يمكن القول إن النظام الأخلاقي المستمد من النصوص الوعظية الفهلوية يشمل أربعة أساليب عملية مهمة تظهر في الحياة الفردية، العائلية، الاجتماعية والسياسية، حيث ترتبط كل خاصية من هذه الخصائص بعلاقة متبادلة وثنائية، والالتزام ببنية أو خاصية معينة يستلزم الالتزام بالصفات والخصائص الأخرى؛ وكل جهودها تهدف إلى الوصول إلى نظام أخلاقي متماسك يضمن سعادة الإنسان الفردية والاجتماعية في العالمين المينوي (الروحي) والجيتی (الدنيوي).
خلاصه ماشینی:
ومن الخصائص التي يمكن استخلاصها من النصوص الفهلوية حول المباحث الأخلاقية، يجب الإشارة إلى أمور مثل التدين، والحكمة والصدق، والإيمان بالاعتدال، والإيمان بقبول النصح، والإيمان بالعمل والاجتهاد، والإيمان بالقدر والنصيب، والإيمان بفعل الخير.
وفي "دينکرد السادس" ورد أن الدين هو فعل الخير (كرفهگری)؛ وأن الخيم والحكمة في الدين؛ وجوهر الدين هو البراءة من الذنب؛ والدين يشمل أفضل الصفات مثل الصدق، والنبل، والبراعة، والاجتهاد، والوساطة؛ ويجب العمل بالدين دائماً؛ والدين هو أن يسعى الإنسان لطلب الراحة للمخلوقات؛ والدين هو مهد العهد، وأسمى العهود هو القيام بالأعمال الصالحة، وتعتبر الأقوال والأفكار والأفعال الحسنة هي أقصى حدود العهد (Shaked, 1979: 88).
القيام بالعمل الصالح إن القيام بفعل الخير (كرفه) والابتعاد عن المعصية هو أحد الموضوعات التي نوقشت في الديانة الزرادشتية، وقد تم التأكيد عليها في كل مكان، وقيل إن الرجل الذي يقوم بأعمال الخير ومن خلال ما يؤديه من أعمال صالحة، يجعل الآلهة تدخل في جسده ولا يجد الشياطين طريقاً إلى فكره (Shaked, 1979: 39).
فبهذا الشكل، فإن الشخص الذي يتبنى مبدأ التدين يكون في الوقت نفسه متمسكاً بالاعتدال، والحكمة، والحظ (البخت)، وغير ذلك؛ كما أن الاعتدال هو منبع الدين والحظ والمشورة، ومن خلال المشورة مع الحكماء يمكن الوصول إلى الفهم الدقيق في الأمور الدينية والحكمة والحظ والاعتدال.
4. المجالات الأخلاقية ترجع جميع هذه الصفات التي ذكرناها في النصوص الوعظية إلى أربعة مجالات: الأخلاق الفردية، والعائلية، والاجتماعية، والسياسية.
ومن الخصائص التي يوليها هذا الدين قيمة كبيرة ويوصي بها: قبول النصح والمشاورة مع الكبار، والحكمة والمعرفة، والإيمان بالعمل والاجتهاد، والإيمان بالاعتدال، والإيمان بالقدر والمصير، والالتزام بالدين، وفعل الخير، وغير ذلك؛ وكل هذه الأمور تندرج ضمن أربعة مجالات: الفردي، والعائلي، والاجتماعي، والسياسي، وهدفها بالإضافة إلى الحفاظ على الصحة النفسية، هو السعادة ونجاة الشخص من العالم المادي والكوني إلى العالم المينوي (الروحي) والخلاص.