چکیده:
من أكثر وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتشاراً حديث الثقلين الصحيح الذي ورد بعبارة «كتاب الله وعترتي أهل بيتي». هذا الحديث، الذي ورد عمداً أو سهواً بعبارة «كتاب الله وسنتي أو سنة نبيه» في مصادر قليلة لدى أهل السنة، وقد أثار كبارهم عدم صحته، قد نُقل أيضاً في آثار الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة. وبما أن الصدوق محدث وعالم بالرجال، فإن نقل هذا الحديث من قبله كان مثيراً للتساؤل، مما دفع الكاتب للبحث في علته. ومن خلال فحص أسانيد ومحتوى هذه الروايات، تبين أن قبولها مستحيل، وبالبحث في آثار الصدوق، اتضحت أسباب نقل هذه الرواية وتوصلنا إلى أحد أساليبه في فهم الحديث؛ حيث سعى الصدوق بجد في فهم والوصول إلى المعنى المقصود من الروايات عبر اختيار الروايات المناسبة والعناية ببنيتها الهندسية.
خلاصه ماشینی:
هذه الرواية التي وردت عمداً أو سهواً بعبارة «كتاب الله وسنتي أو سنة نبيه» في مصادر قليلة من أهل السنة، وقد طعن كبارهم في صحتها، قد نُقلت أيضاً في الأثر الحديثي للشيخ الصدوق في كتاب «كمال الدين وتمام النعمة».
إن ما يجعل هذا البحث ذا أهمية ومختلفاً عن الكتابات الأخرى، هو فحص رواية الثقلين بعبارة «كتاب الله وسنتي» في الأثر الحديثي للشيخ الصدوق في كتاب «كمال الدين وتمام النعمة»، وهو المصدر الشيعي الوحيد الذي تضمن هذه الرواية.
. »(المصدر نفسه، ح3282) ومن الجدير بالذكر أن وجود هذه الرواية في كتب أهل السنة الأخرى لا يشير إلى مطلب جديد، بل هو في الواقع تكرار لنفس هذه الرواية؛ كما يمكن تأكيد هذا القول من خلال مراجعة الروايات المذكورة أعلاه، ويظهر تكرار هذه المضامين أيضاً في هذه المواد.
(المصدر نفسه، ص109) وكذلك من علماء الإمامية لم يروِ أحد غير الشيخ الصدوق هذا هذه الرواية، وعدم نقل الآخرين لها يدل على عدم قبولهم؛ كما أن العلامة المجلسي في بحار الأنوار، بعد نقله لهذه الرواية من كتاب كمال الدين، يعتبرها من تحريفات أبي هريرة.
الإجابة على الاحتمال الرابع: بالنظر إلى الرواية التي ينقلها الشيخ الصدوق عن البغدادي بعبارة «عترتي أهلي بيتي»، ونقله لثلاث روايات أخرى بنفس العبارة عن حسن بن عبد الله من المخالفين البارزين لأهل البيت عليهم السلام (كلبرگ، 1371ش، ص378)، فإن ذلك في الحقيقة يمثل نوعاً من الجدال الأحسن من جانب الشيخ الصدوق، وهو ما يشير إلى عدم قبول هذا الأمر من قبله.