چکیده:
تعتبر ضرورة التفاعل والتقريب بين الآراء والنظريات الفقهية للمذاهب الإسلامية من المتطلبات الأساسية لتعزيز العلاقات المذهبية في العالم الإسلامي. في هذا البحث، تم فحص الأسس الفقهية والكلامية لتقريب وتألیف المذاهب الإسلامية من وجهة نظر مصدرين موثوقين ومتفق عليهما لدى المسلمين، بالاعتماد على آراء مفكري الشيعة والسنة، بهدف تعزيز وإصلاح بناء وحدة وتقريب الأمة الإسلامية. واعتمد هذا البحث على منهجية مكتبية، ووصفية ـ تحليلية، مع الاعتماد على مصادر الفريقين في دراسة وتقييم الموضوع المذكور. تشير النتائج والمخرجات البحثية إلى أن فكرة التقريب العقلانية، تلعب دورًا فعالًا في التوجهات الحضارية الكبرى، وأن الواقعية والعقلانية في التقريب قد تم تقديمهما كحلقة وصل بين الأمم والشعوب على مر التاريخ. رغم أن تشكيل الحضارة الإسلامية الحديثة باتجاه التقريب هو امتداد للحضارة الإسلامية الغنية والثرية في الماضي، إلا أن توضيح الأسس الكلامية والفقهية للتقريب في تشكيل حياة سلمية وحضارة إسلامية حديثة هو أحد الأهداف الرئيسية لهذه المقالة.
خلاصه ماشینی:
في هذا البحث، تم استقصاء الأسس الفقهية والكلامية للتقريب والتلاحم بين المذاهب الإسلامية من وجهة نظر المصدرين المعتبرين والمتفق عليهما لدى المسلمين، مع الاعتماد على آراء المفكرين من الشيعة والسنة، وذلك بهدف تقوية وترميم بناء الوحدة والتقريب بين الأمة الإسلامية.
ومن البديهي أنه من خلال معرفة الأسس الكلامية والفقهية للتقريب من وجهة نظر المفكرين الإسلاميين بمنهج القرآن والحديث؛ ومع معرفة موانع التقريب من منظور المفكرين الإسلاميين، فإن مسار الحياة السلمية وتلاحم المسلمين يصبح أكثر سهولة.
أما من الناحية البحثية، فبالرغم من أنه قد تم القيام بأنشطة علمية وبحثية وثقافية كثيرة حتى الآن، وهذا البحث يقع أيضاً ضمن سلسلة الأبحاث والجهود الأخرى الرامية إلى الدعوة للتقريب بين المذاهب بناءً على الأسس والمبادئ الفكرية الكلامية والفقهية، إلا أنه لم يُلاحظ وجود عمل متسق يركز على أهم الأسس الكلامية والفقهية للتقريب من وجهة نظر القرآن والحديث ويتناول كل واحد منها بمنهج قرآني وروائي؛ لذا فإن البحث الحالي يعتبر تطبيقياً وجديداً من هذا الجانب.
للاجتهادات التي يقدمها المفكرون الإسلاميون دور قيم في نمط حياة المسلمين، ولكن بالإضافة إلى أهمية الاجتهاد، فقد تسببت بعض الاجتهادات الخاطئة في جعل أتباعها يتناحرون فيما بينهم؛ لذا سيتم في هذا البحث دراسة المصادر والأدوات المعرفية للاجتهاد في مسار التقريب بين المذاهب الإسلامية.
ولكن مع مرور الزمن وبعد عصر الخلفاء والصحابة، تغير الوضع، وخاصة الحكام الذين وصلوا إلى منصب السلطة، حيث لعبوا دوراً أساسياً في انحراف البنيان المعرفي للمجتمع، ومن هنا من الضروري في هذا البحث دراسة المصادر المعرفية للاجتهاد لإظهار أن المشتركات بين المذاهب الإسلامية لا تعد ولا تحصى، وأنه يمكن من خلال التمسك بها وبحسن النية إيجاد نمط حياة مشترك.