چکیده:
تعتبر التربية الأخلاقية، بمعنى عملية إرساء القيم الأخلاقية في وجود الإنسان، واحدة من أهم رسالات الأديان الإلهية. الإطار العام لهذه القيم متشابه في الأديان المختلفة، ولكن التعاليم الأخلاقية التي تمثل المظهر العملي لهذه القيم تختلف في بعض التفاصيل. ما هي مكانة «الإيثار» كتعاليم أخلاقية مهمة في التربية الأخلاقية؟ يبحث هذا المقال، من خلال الرجوع إلى المصادر المكتبية واستخدام المنهج الوصفي التحليلي، عن مكانة هذا التعاليم في التربية الأخلاقية بناءً على تعاليم شريعتي الإسلام واليهودية. تطرح كلتا الشريعتين التضحية والإيثار تجاه الآخرين كأهم التعاليم التربوية لديهما، لكنهما تختلفان في تحديد معايير ذلك -كعمل أخلاقي-. إن الاهتمام بعرق الأفراد في تحديد نماذج الإيثار هو أهم معيار موجود في الديانة اليهودية -بشكلها المعاصر-؛ بمعنى أن الإيثار تجاه فرد غير يهودي قد يكتسب قيمة سلبية. في المقابل، المعيار الوحيد الذي يُطرح في الإسلام للإيثار تجاه الآخرين هو أن يكون محورُه عبودية الله. إن الاهتمام بهذا المحور في مقام العمل يجعل أعداء الله والأفراد المصابين بالآفات الأخلاقية مثل العجب والتكبر فقط هم من لا يقعون ضمن نطاق الإيثار.
خلاصه ماشینی:
والسؤال المهم هو: هل يُوصى بالإيثار و 99 الإحسان إلى الآخرين في الديانة اليهودية بوصفهما أحد مصاديق العمل الصالح؟ وهل يوجد في هذا السياق اختلاف في الرأي أو ملاحظات خاصة؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال، يجب القول إن وجود أو عدم وجود عنصر الإيثار والتضحية في علاقة الإنسان بالآخرين يمكن أن يتبع المعتقدات الأساسية التي تُعرف نوع العلاقة بين الفرد والآخرين.
ولحب النوع صلة وثيقة بالإيثار والتضحية بالنفس، والهدف من طرحه هو تحديد كيفية رسم حدود حب النوع في الدين اليهودي، وبعد ذلك، يتم تسليط الضوء على موضوع العنصرية، التي يُفهم منها مبدئياً أنها تعبر عن الاستعلاء على الذات والأنانية في الديانة اليهودية، وفي النهاية سيتم التوصل إلى خلاصة عامة توضح المكانة التي يحتلها الإيثار والتضحية تجاه الآخرين في التربية الأخلاقية اليهودية.
104 في دراسة أكثر دقة، حول أصل ومنشأ ظهور المنظور العنصري، يوجد اختلاف في الرأي بين أصحاب الآراء: يعتقد البعض أنه يمكن العثور على جذور مثل هذا الفكر في نص الكتاب المقدس ويربطونه بموضوع اختيار شعب اليهود، بينما ترى مجموعة أخرى أن العامل الأكثر أهمية في تشكيل العنصرية اليهودية هو تفاسير الكتب المقدسة، أي التلمود -الذي يعكس أفكار العلماء اليهود- يسمونها.
كذلك، وفي سياق تحديد حدود ومعالم حب الآخرين والإيثار، فقد حددت كلتا الديانتين حدوداً لحب الآخرين والإيثار تجاه الآخرين، ولكن يبدو أن التبرير الأخلاقي للأنانية أو الاهتمام بعرق الأفراد في كيفية التعامل معهم، والذي يعد أحد أهم الحدود الملحوظة بين اليهود، ناتج عن ۱۲۲ تحريفات دخلت على الديانة اليهودية، وبمقارنتها مع الحدود التي بُينت في الدين الإسلامي، مثل الاهتمام بكون الشخص معادياً أو تعرضه لضرر أخلاقي، يتضح أن الحدود المذكورة من منظور الإسلام تتوافق بشكل أكبر مع الهداية و التربية الأخلاقية للإنسان.