چکیده:
تعد مسألة «اتجاه حركة التاريخ» واحدة من المسائل المهمة في فلسفة التاريخ النظري. يرى الكثير من فلاسفة التاريخ أن حركة التاريخ تتجه نحو التكامل، ويجعلون أموراً مثل تعقد العلاقات الاجتماعية، والتقدم العلمي، ونمو التكنولوجيا والصناعة، وتحسن الأوضاع المادية للمجتمعات البشرية معايير للتكامل التاريخي المعرفي، والتي تشير نوعاً ما إلى التحولات الصاعدة في الأبعاد المادية لحياة البشر عبر الزمن. لكن الأستاذ الشهيد مطهري طرح رؤية جديدة حول التكامل في التاريخ، وقدم تفسيراً خاصاً ومعياراً متميزاً عن رؤية فلاسفة التاريخ تحت عنوان «التكامل الفطري أو الإنساني للتاريخ». في هذا المقال، يتم أولاً طرح أصل الادعاء، والمبادئ والأبعاد لرؤية الأستاذ باختصار، ثم تُعرض الإبهامات في رؤية الأستاذ وطرق رفعها، وفي الختام يتم إثبات أن رؤية «التكامل الفطري أو الإنساني للتاريخ» تتمتع بمصداقية علمية كفرضية جديرة بالاهتمام وتستحق الدراسة والاختبار، ولكنها لا تملك مصداقية علمية كـنظرية.
خلاصه ماشینی:
وكان أوغست كونت يعتقد أن: مراحل حركة التاريخ والتغيرات في البنية الاجتماعية تتماشى تماماً مع وضع المعرفة البشرية، وبما أن المسار الفكري للبشر هو مسار تكاملي ويحدث في أذهانهم، فإن مسار حركة التاريخ، الذي هو انعكاس له، هو أيضاً مسار تكاملي؛ أي أن حركة التاريخ هي حركة تكاملية، وفي هذا المسار قد يكون هناك توقف، ولكن لا يوجد مسار نزولي (انظر: بولارد، 1354، ص123-127؛ آرون، 1370، ص81-148 باتومور، 1370، ص331-332).
5. نموذج حركة التاريخ التطورية وفقاً لوجهة نظر الأستاذ مطهري، فإن حركة التاريخ في ضوء الفطرة الإنسانية المتعالية هي حركة نحو النمو والتكامل، ولكن ليس تكاملاً خطوة بخطوة ودائماً، بل هو تكامل كلي وتذبذبي؛ أي على عكس وجهة نظر ماركس، الذي حدد مراحل تطورية معينة للتاريخ واعتقد أن المرور عبر هذه المراحل أمر حتمي وأن التاريخ يسير دائماً إلى الأمام ولا معنى للعودة في التاريخ، يعتقد الأستاذ مطهري أن الحركة التطورية للتاريخ هي حركة تذبذبية لأن الإنسان له دور في صنعها ولأن البشر يمتلكون الإرادة والاختيار؛ أي أنها أحياناً إلى الأمام وأحياناً إلى الوراء وأحياناً تكون حالة من السكون، ولكن هذا المسار يتناغم أيضاً مع التكامل (انظر: مطهري، 1384، ج 15، ص 211-212).
ربما يقول البعض: إن وجهة نظر «التكامل الروحي للتاريخ» لا تعني أن المجتمع البشري كان يسير في مسار خطي من النمو الروحي في جميع المقاطع التاريخية، بل المقصود هو أنه يسير في مسار حلزوني من النمو الروحي، وأن الأستاذ عندما يتحدث عن السقوط الروحي للبشر أو يطرح الانحطاط الأخلاقي للغرب، فإن كلامه ينظر إلى الانتكاسات الروحية في بعض المقاطع التاريخية؛ ولكن بما أنه يتحدث عن «التكامل الروحي للتاريخ»، فإن كلامه ينظر إلى الحركة الجماعية للتاريخ أو متوسط حركة المجتمع البشري عبر التاريخ في مسار المادية والروحانية.