چکیده:
توجد روايات متعددة في المصادر الروائية لأهل السنة، تبين بعض الأحداث التي تقع قبل ظهور المهدي الموعود وتوضح الوقائع التي تحدث في أعتاب الظهور. وضمن هذه المجموعة من الروايات، يجب الانتباه إلى عدد من الروايات المعروفة بروايات «الرايات السود» (الأعلام السوداء). ففي بعض أحاديث «الرايات السود» ورد مضمون مفاده أن: «تخرج رايات سود من جانب خراسان، فإذا رأيتم هذه الرايات فاسرعوا إليها لأن خليفة الله المهدي في ذلك الجيش». لقد خلطت هذه الفئة من الأحاديث بين الخراساني، الذي يخرج من ناحية خراسان قبيل ظهور المهدي الموعود، وبين المهدي الموعود الذي يخرج من مكة، مما قد يوحي بشبهة أن المهدي الموعود في الجيش الخراساني ويظهر من جانب خراسان. وبعد البحث الرجالي في هذه الروايات، يتضح أن هذه الفئة من الروايات تفتقر إلى الاعتبار اللازم من الناحية السندية ولا يمكن قبولها، وحتى بافتراض التسامح في ضعف سند هذه الروايات، فإن هناك إشكالات فقه حديثية متعددة واردة على هذه الأحاديث. ومن بين هذه الإشكالات الفقه الحديثية يمكن الإشارة إلى وجود أحاديث صحيحة السند تدل على ظهور وخروج المهدي الموعود من مكة المكرمة، ووجود جزء محذوف في متن أحاديث «الرايات السود»، واحتمال وقوع تصحيف في متن الحديث، والدور التمهيدي وتهيئة الأرضية لثورة الخراساني لتجهيز ظروف حكومة المهدي الموعود، وتصريح علماء أهل السنة بانفصال واستقلال ثورة الخراساني عن خروج المهدي الموعود. وبالنظر إلى هذه المسائل، فإن النتيجة النهائية هي أن الأحاديث التي تدل على أن المهدي الموعود في الجيش الخراساني ويخرج من ناحية خراسان ليست موثوقة من الناحية السندية والفقه الحديثية، ولا يمكن الاستدلال بهذه الأحاديث أو اعتبارها مستنداً لتقديم طرح في مجال المهدوية.
خلاصه ماشینی:
وبعد البحث الرجالي لهذه الروايات، يتضح أن هذه الفئة من الروايات تفتقر من الناحية السندية إلى الاعتبار اللازم ولا يمكن قبولها، وحتى بافتراض التسامح تجاه الضعف السندي لهذه الروايات، فإن هناك إشكالات فقهية حديثية متعددة واردة على هذه الأحاديث، ومن بين هذه الإشكالات الفقهية الحديثية يمكن الإشارة إلى وجود أحاديث صحيحة السند تدل على ظهور وخروج المهدي الموعود( من مكة المكرمة، ووجود جزء محذوف في متن أحاديث «الرايات السود» واحتمال وقوع تصحيف في متن الحديث، والدور التمهيدي وتهيئة الأرضية لثورة الخراساني من أجل إعداد ظروف حكومة المهدي الموعود(، وتصريح علماء أهل السنة بانفصال وانفراد ثورة الخراساني عن خروج المهدي الموعود(.
في الخطوة الأولى، يتم فحص الاعتبار السندي لهذه الروايات لمعرفة ما إذا كانت هذه الروايات تمتلك سنداً مقبولاً وموثوقاً من الناحية السندية أم لا؟ وفي الخطوة التالية، يتم إجراء دراسة فقهية حديثية حول هذه الروايات لمعرفة ما إذا كان مضمون هذه الروايات يمكن أن يكون موثوقاً ومقبولاً في حال التسامح تجاه وضعها السندي أم لا؟ <H2>ذكر الأحاديث الدالة على حضور المهدي الموعود( في جيش الخراساني</H2> من بين المصادر الروائية لأهل السنة، نُقلت أربعة أحاديث في هذا الصدد، وهي كما يلي: نقل أحمد بن حنبل في المسند أنه: قال رسول الله( : إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من جانب خراسان فأتوهن؛ فإن في ذلك الجيش خليفة الله المهدي (أحمد بن حنبل، بلا تاريخ: ج5، 277).
وقد نقل ابن ماجه في 'السنن' رواية الحاكم بسند صحيح على النحو التالي: قال رسول الله( ﷺ: 'عند كنوزكم، تقتتل ثلاث طوائف وكلهم خليفة، ولا ينال أحد منهم ذلك الكنز؛ ثم تخرج رايات سود من المشرق، فيقاتلونكم قتالاً لم يقاتله قوم من قبل، ثم ذكر رسول الله( ﷺ شيئاً لم أحفظه، ثم قال: فإذا رأيتموه فبايعوه ولو (مضطرين) حبواً على الثلج (إليه)؛ فإنه خليفة الله المهدي' (ابن ماجه، بلا تاريخ: ج2، 1367).