چکیده:
من أجل توسيع نطاق السعي، ونظراً لمحدودية مكان السعي، تم إنشاء طبقات علوية وسفلية. هذا الإجراء يثير تساؤلاً حول مشروعية السعي في المقادير المطورة، وهو ما تجيب عليه هذه المقالة باستخدام المنهج الوصفي التحليلي. للطبقات العلوية صورتان: أحياناً تكون الطبقات أسفل جبلَي الصفا والمروة، وأحياناً تكون أعلى منهما. إذا كانت الطبقات أسفل جبلَي الصفا والمروة، فبناءً على رأي أغلب الفقهاء، فإن السعي من هذه الطبقات جائز. أما إذا كانت الطبقات أعلى من الصفا والمروة، فقد اختلف الفقهاء في حكمها. وفي هذا الصدد، نُقلت خمسة أقوال عن فقهاء الفريقين: 1. السعي من هذه الطبقات صحيح؛ 2. السعي فوق هذه الطبقات ليس صحيحاً؛ 3. السعي فوق هذه الطبقات جائز في حالة الازدحام الشديد؛ 4. الاحتياط، وذلك بأنه بالإضافة إلى السعي من فوق الطبقات، يجب توكيل نائب ليقوم بالسعي من الطبقة الأرضية؛ 5. التوقف في حكم هذه المسألة. ومن بين هذه الأقوال، يبدو القول الثالث هو الصحيح. أما الطبقة السفلية، فبما أنها تقع بين الجبلين، فإن السعي فيها صحيح بناءً على رأي أغلب الفقهاء. البحث الحالي يتناول أقوالهم وأدلتهم من خلال التتبع في مصادر المذاهب.
خلاصه ماشینی:
وقد أثار هذا الإجراء التساؤل التالي: هل السعي في المساحات الموسعة له نفس حكم المساحات السابقة، وهل السعي في المساحات الموسعة مشروع من الناحية الشرعية؟ وفي هذا الصدد، جرت مباحث فقهية ومجادلات علمية متعددة، يمكن الإشارة من بينها إلى عدة آثار: حدود الصفا والمروة التوسعة الحديثة: دراسة تاريخية فقهية اثر عبدالملک بن عبداللّه بن دهیش؛ رفع الاعلام بأدلة جواز توسيع عرض المسعى المشعر الحرام اثر عوید بن عیاد المطرفی الحربی؛ توسعة المسعى عزيمة لارخصة دراسة فقهية، تاريخية، بيئية، جيولوجية اثر عبدالوهاب أبراهیم أبوسلیمان؛ رسالة حول توسعة المسعى دراسة فقهية، تاريخية، و بيئية تبحث عن مشروعية أعمال التوسعة الجارية في الوقت الحاضر المسعى اثر جعفر سبحاني؛ ومقال من هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية بعنوان «حکم السعی فوق سقف المسعی».
ويكتب موسوي خميني في هذا الشأن: «یجوز من الطبقة الفوقانیة أو التحتانیة لو فرض حدوثها بشرط أن تکون بین الجبلین لا فوقهما أو تحتهما» (موسوي خمینی، بیتا: 1/438)؛ أي: "(السعي) من الطابق العلوي أو السفلي، على فرض إنشائهما، جائز في حال كان بين الجبلين (الصفا والمروة) وليس فوق هذين الجبلين ولا تحتهما".
وبالنظر إلى هذه الرواية التي تفيد بأن النبي (ص) طاف حول بيت الله وبين الصفا والمروة وهو راكب على دابته، فإن السعي راكباً جائز.
القياس القياس بين السعي من الطوابق العليا والطواف من الطوابق العليا؛ فكما أن الطواف من سطح وطوابق المسجد الحرام التي يكون ارتفاعها أقل من الكعبة صحيح، فإن السعي من الطوابق العليا الأقل ارتفاعاً من الصفا والمروة صحيح أيضاً (الشلعان، 1431: 364).
وقد اختلف الفقهاء في حكم السعي فوق هذه الطوابق، وذُكرت أقوال متعددة في هذا الشأن: القول الأول: السعي في الطوابق التي هي أعلى من الصفا والمروة صحيح مطلقاً.