چکیده:
قد أصدر الفقهاء حكمهم بناءً على روايات باب التعزير، على النحو التالي: "التعزير بما يراه الإمام" واعتبروا ذلك قاعدة لتحديد الوضع فيما يتعلق بالتعزير أو عدم التعزير على المذنب وأصدروا فتوى بناءً على ذلك؛ حتى أنهم ذكروا صراحة "التعزير إلى اجتهاد الإمام". ولكن من الضروري التأمل في مراد الروايات ورأي الفقهاء بشأن الاجتهاد في التعزير حتى يتضح الفرق بينها وبين الاجتهاد المصطلح بمعنى تحصيل الحجة للحكم الشرعي أو معرفة الحكم الشرعي. لحل هذه المسألة، تطرح أسئلة؛ 1. هل الاجتهاد في التعزير بمعنى معرفة الحكم الشرعي أو تحصيل الحجة له؟ 2. ما علاقة الاجتهاد في التعزير بعصمة الإمام المعصوم (ع)؟ منهج البحث الحالي هو نوعي ولهدفه الشرح والتحليل الكيفي لاكتشاف أسباب الاختلافات المذكورة وتحليل مضمون الروايات وكلام الفقهاء، بغية حل هذه المسألة المهمة والعملية بشأن العقوبات التعزيرية. كما أن أسلوب جمع المعلومات هو أسلوب مكتبي. وفقًا للنتائج، لا يوجد خلاف في الروايات وكلام الفقهاء بشأن الاجتهاد في التعزير، لأن بعضهم صرح به والبعض الآخر أشار إليه. في هذه المقالة، يُستدل على أن الاجتهاد في التعزير لا يعني الاجتهاد المصطلح (معرفة الحكم الشرعي أو تحصيل الحجة له)، بل المراد هو التشخيص بمراعاة المصلحة التي اتفق عليها الفقهاء. ما يؤيد هذه النتيجة، هو الروايات وكلام الفقهاء التي صرحت بأن تحديد مقدار الجزية، الرضح، سعر العبد... بمعنى التشخيص مع مراعاة المصلحة.
خلاصه ماشینی:
إلا أن اختلاف نظر الفقهاء بخصوص التعزير لا يقتصر على هذه المسائل، بل إن الاختلاف الأساسي يكمن في أن بعض الفقهاء، بناءً على روايات باب التعزير، يعتقدون أن التعزير قد أُسند مطلقاً إلى اجتهاد الإمام أو الحاكم ليقرر فيه ما يراه مصلحة بأي طريقة كانت، ومن ناحية أخرى، لا يرى بعض الفقهاء إمكانية الاجتهاد في التعزير في حق الإمام بسبب وجود العصمة.
ما هي علاقة الاجتهاد في التعزير بعصمة الإمام المعصوم؟ بناءً على البحث الشامل في كتب الفقهاء المتقدمين والمعاصرين، يمكن القول إن الفقهاء قد أفتوا صراحةً أو ضمناً بكون التعزير اجتهادياً، ولكن المسألة هي: هل المقصود من كون التعزير اجتهادياً هو تحديد التعزير وفقاً للذوق الشخصي، أم هو إيجاد حكم شرعي بخصوص التعزير أو تحصيل الحجة له، أم أن المقصود من كون التعزير اجتهادياً هو تشخيص العقوبة التعزيرية مع مراعاة مصلحة المجرم والمجتمع؟ إن التبيين الصحيح لهذه المسألة مهم جداً، لأنه من الضروري الإجابة على هذا السؤال: في حال كان التعزير اجتهادياً والاجتهاد عرضة للخطأ، فهل يكون الاجتهاد في حق الإمام المعصوم ممكناً؟ وفيما يتعلق بكون التعزير اجتهادياً، يمكن القول من خلال دراسة الروايات وكلام الفقهاء في باب التعزيرات، أنه يتضح جلياً أن مقدار التعزير غير محدد ويعتمد على الذنب المرتكب و قوة بدن المرتكب هو، وقد أُسند إلى رأي الإمام واختياره.
(حلي، ١٣٨٧، ج ٤: ٥١٦) وقد أثار الشهيد الأول إشكالاً على كلام فخر المحققين هذا، الذي يقول إن اختلاف الفقهاء هو فقط في التعزير، لأن الحد مقدر والتعزير اجتهادي، بأن هذا القول غير صحيح من حيث الادعاء والاستدلال ليس صحيحاً، لأنه أولاً يوجد اختلاف في العقوبات الحدية أيضاً.