چکیده:
يقدم هذا البحث تحليلاً موجزاً لطبيعة النظام الأخلاقي الديني، ثم يدرس حالتين محوريتين في حكومة المهدي، وهما الكمال الأخلاقي والعدالة، من خلال دراسة حالة. إن الكمال الأخلاقي يترافق مع اتحاد عقول البشر، والذي سيظهر من خلال توفير البيئة العامة لنمو وتسامي البشر. وفي بعد العدالة، سيتم إثبات الهوية المعرفية للعدالة؛ والمقصود بالعدالة هو الطريق الوسط، وتأويلها هو الصراط المستقيم. كما يتناول هذا البحث دراسة بعض أهم الوظائف المترتبة على الكمال الأخلاقي والعدالة في عصر الظهور.
خلاصه ماشینی:
ومن هنا، فإن مسألة البحث هي: ما هي مكانة الأصول الأخلاقية في دولة إمام العصر ( عج )؟ يعد هذا البحث حول الأخلاق في الحكومة المهدوية أحد المقاربات المهمة في الدراسات المهدوية، وهو يستند إلى الأسباب التالية: أ) مقاربة هذا البحث هي إثبات أولوية وأصالة الأخلاق في نطاق دولة المخلص في عصر الظهور، بالنظر إلى تحقق ظاهرتي الكمال الأخلاقي والعدالة في ذلك العصر؛ لأنه في جميع المجتمعات المثالية والسماوية، يفسح الحق والقانون المجال للأخلاق، ويلجأ الناس إلى الأخلاق بدلاً من الطرق القانونية؛ لأن الأخلاق تتمتع بالقدسية تجاه القانون وتتمتع أيضاً بقبول شعبي أكبر.
ومن هذا المنطلق، فإن نشر الفضائل ونفي الرذائل لا يحدث بمحض الإرادة التكوينية الإلهية ودون إرادة بشرية بحيث يتم بالضرورة القضاء على كل أنواع الظلم والفساد بمجرد تحقق الدولة المهدوية، بل إن مجموعة النظام الأخلاقي والإداري لحكومته، التي تعمل كمنظومة متناغمة ومترابطة وهادفة، تؤدي إلى ظهور الفضائل والابتعاد الطبيعي عن الرذائل.
التعاليم الأخلاقية للحكومة المهدوية يمكن دراسة النظام الأخلاقي في حكومة الإمام المهدي (عج) بناءً على أساسين: الأول بناءً على الروايات المأثورة عن حكومته العالمية والمثالية التي هي موضوع البحث، والثاني من خلال نظرة شاملة تتجاوز هذه الأسانيد، بل وما ورد في لسان القرآن وكلام المعصومين من أوصاف للحكومة الدينية، والتي يجب بحث تفاصيلها في مجال آخر.
ب) العدالة إن أهم الكلمات المفتاحية الأخلاقية التي تُذكر في الحكومة المهدوية هي مفهوم العدل والإنصاف، الذي يُعد من المقومات الأساسية والعقائد الجوهرية 1 والتي بُشِّر بها دائماً في الروايات المنقولة عن المعصومين (ع) لمثل هذا المجتمع، حيث إن ذلك المصلح الوحيد بعد أن يمتلئ العالم ظلماً وجوراً، سيجعله مفعماً بالقسط والعدل.