چکیده:
المعاد الجسماني، إمكانية وكيفية المعاد الجسماني، من المسائل التي حاول الفلاسفة الإسلاميون من خلال النقاش حولها إيجاد نوع من التوافق بين العقل والنقل فيما يتعلق بالمعاد. أحد هؤلاء الفلاسفة هو الحكيم سبزواري الذي قدم في بعض مؤلفاته أدلة وبراهين عقلية لإثبات إمكانية ووقوع المعاد الجسماني، وأجاب على الشبهات المثارة حول المعاد الجسماني وكيفيته. لا يعتبر الحكيم سبزواري الجسد الذي يتحد مع النفس ويُحشر في القيامة جسداً عنصرياً، بل يراه صورة من الجسد العنصري الموجود في الدهر، ومع موت الجسد العنصري، تتحد النفس مع تلك الصورة الدهرية. أي أنه يعطي الأصالة للنفس وصورة الإنسان وليس للجسم والمادة، وبما أن شيئية الشيء هي بصورته وليست بمادته، فإنه مع زوال المادة وتلاشيها، تبقى حقيقة الإنسان التي هي صورته النوعية والشخصية. بناءً على ذلك، فإن الجسد الأخروي هو عين الجسد الدنيوي ويتحد معه. الفرق الجوهري بين وجهة نظر الحكيم سبزواري وملا صدرا يكمن في هذه النقطة: حيث يعتقد صدرا أن النفس في القيامة تخلق لنفسها جسداً مشابهاً للجسد الدنيوي بسبب الإبداع الذي تمتلكه، لكن سبزواري لا يؤمن بخلق جسد جديد، بل يعتقد أن ما يُحشر في القيامة هو صورة الجسد العنصري الموجود في الدهر، والتي تنتقل عبر الحركة الجوهرية للنفس إلى الاشتداد والكمال الأخروي.
خلاصه ماشینی:
الفرق الجوهري بين وجهة نظر الحكيم السبزواري وملا صدرا يكمن في هذه النقطة؛ حيث يعتقد صدرا أن النفس في القيامة، بسبب الإبداعية التي تمتلكها، تخلق لنفسها بدناً مشابهاً للبدن الدنيوي، لكن السبزواري ليس لديه اعتقاد بخلق بدن جديد، بل يعتقد أن ما يُحشر في القيامة هو صورة البدن العنصري الموجود في الدهر، والتي تنتقل عبر الحركة الجوهرية للنفس إلى الاشتداد والكمال الأخروي.
أحد أهم مباحث المعاد الجسماني التي كانت محل اهتمام المتكلمين والفلاسفة المسلمين، هو هذه المسألة: بأي بدن يُبعث الإنسان في يوم القيامة؟ هل يُحشر في القيامة بهذا البدن الدنيوي أم بمثله؟ بعبارة أخرى، هل البدن المحشور في القيامة هو عين ذلك البدن الطبيعي الذي كان الشخص يعيش به في هذا العالم، أم هو بدن ألطف منه مما يُسمى في الاصطلاح بالبدن المثالي أو البرزخي؟ لقد طرح الحكيم السبزواري أربعة آراء في هذا الصدد: ١.
أي أنه من جهة، بناءً على رأيهما، فإن قوى الإنسان لها حلول سريري في الروح البخارية والجسم وتزول بالموت، ومن جهة أخرى، فإن المعاد الجسماني هو موضوع نصت عليه الشريعة الإسلامية المقدسة؛ ومن هذا المنطلق، فقد قالا من أجل الجمع بين نظر الشرع والعقل: بما أن قوة الخيال ليست مجردة وقائمة على الروح البخارية، ومع زوال الروح البخارية، لا يكون لقوة الخيال موضوع ولا محل لتتمكن من تصور وإدراك الأمور الجزئية، ومن هنا يجب على النفس بعد الموت أن تتعلق ببعض الأفلاك أو بالدخان، وحاجة النفس إلى الدخان والفلك هي كوسيلة لتخيلاتها وتصوراتها الخيالية، وليس من باب أن الدخان والفلك بمنزلة بدن النفس (المصدر نفسه، ١٣٦٢، ص ٣٣٦).