چکیده:
أحد أساليب البيان في القرآن لتوضيح الحقائق والمواضيع التي تتجاوز الإدراك البشري المحدود، هو استخدام التمثيل والتشبيه لكي يتمكن البشر المخاطبون عبر الأجيال المختلفة من معرفتها وفهمها بشكل صحيح؛ كما يقول تعالى: «و تلک الامثال نضربها للناس لعلهم یتفکرون» (ونضرب هذه الأمثال للناس لعلهم يتفكرون). وفي موضع آخر يقول: «و لقد ضربنا للناس فی هذا القرآن من کل مثل...» (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل...). وتختلف مواقف المفسرين تجاه كون القصص القرآنية حقيقية أم رمزية ولغة القرآن التمثيلية؛ فبعضهم اعتبر قصص القرآن رمزية فقط وأنكر واقعيتها، بينما يرى فريق آخر أن كلام وبيان القرآن هو الواقع. تتناول هذه المقالة عرض وجهات نظر المفسرين في هذا المجال، وتناقش تفسيراتهم حول كون بعض القصص القرآنية واقعية أو خيالية، وبناءً على ذلك، تقوم بدراسة قصة آدم وذريته.
خلاصه ماشینی:
تتناول هذه المقالة عرض وجهات نظر المفسرين في هذا المجال، وتناقش تعبيراتهم حول كون بعض القصص القرآنية واقعية أو خيالية، وبناءً على ذلك، تقوم بدراسة قصة آدم وذريته.
إن استخدام المثل في القرآن يعود إلى كونه أسهل طريقة لتوضيح الحقائق والدقائق لكي يستفيد منها كل من العالم والعامي، كلٌ في مستواه ومرتبته الخاصة [2]»؛ ويضيف أيضاً: «الهداية الدينية ليست حكراً على فئة خاصة ومتخصصة، بل تُراعى في المستوى الفكري للعموم؛ كما أن الفهم العام للبشر لا يتجاوز طبقة المحسوسات المادية والطبيعية؛ لذا، لكي يتم فهم المعاني غير المادية، تصبح الأمثال ضرورية [1].
يكتب العلامة الطباطبائي في هذا الشأن: «صحيح أن أمثال القرآن عامة ولعموم الناس، [ولكن] الإشراف على حقيقة المعاني وجوهر مقاصدها، هو من شأن أهل العلم [6] من بين الذين يعقلون حقائق الأمور ولا يتجمدون عند قشورها وظواهرها» [4].
وكما لوحظ في التاريخ الذي عُرض عن التمثيل، لم يقدم أي من أصحاب الرأي تفسيراً لـ "التمثيل" في قصص القرآن باستثناء خلف الله، وهو الوحيد الذي يعتقد أنه في القصة التمثيلية، ليس من الضروري أن يكون محتوى القصة واقعياً، بل قد يكون المحتوى غير واقعي أو قد تم بيانه بناءً على اعتقاد المخاطبين.
كما ورد أيضاً في نقد اعتبار خصوم داود تمثيلاً: «هل ما ورد في القصة أعلاه هو حادثة تاريخية واقعية أشار إليها القرآن بشكل غير مباشر وجاء شرحها في الروايات، أم أنها من قبيل ذكر المثال لتجسيد الحقائق العقلية في أثواب حسية؟ بما أن السيرة المذكورة لها جانب غير عادي وقد استصعب فهمها على بعض المفسرين، فقد أنكروا وقوع مثل هذه الحادثة واعتبروا المقصود من الآية مجرد بيان "مثال"...