چکیده:
في الأساس، يوجد ارتباط وثيق بين النظرية التربوية والعمل التربوي، حيث تُطرح الأسئلة حول النظرية التربوية والأسئلة المتعلقة بالعمل التربوي معاً. بالإضافة إلى ذلك، فإن المناقشات المتعلقة بطبيعة ودور النظرية التربوية تؤدي في كثير من الأحيان إلى مناقشات حول العمل التربوي. من الناحية التاريخية، ظل الارتباط بين النظرية التربوية والعمل التربوي غامضاً وغير واضح إلى حد كبير. ولتوضيح هذا الارتباط، نشير في هذا المقال إلى الأشكال الرئيسية للنظريات المتعلقة بالتربية والتعليم؛ ومن بين هذه الأشكال، نشير إلى مقاربات مثل مقاربة «الإدراك العام» (common sense approach)، والمقاربة الفلسفية (philosophical)، والمقاربة التطبيقية (applied)، والمقاربة العملية (practical)، والمقاربة النقدية (critical). نحاول في هذا المقال إثبات أن النظرية هي جزء لا يتجزأ من العمل التربوي.
خلاصه ماشینی:
وفي الوقت نفسه، أعتقد أن وجهة النظر هذه مبنية على سوء فهم حال دون نمو التواصل الصحيح بين المنظرين وممارسي العمل التربوي لفترة طويلة: وهو أن البعض ينخرطون في التنظير حول التربية والتعليم دون الاهتمام بكيفية تحقق هذه النظرية في الممارسة العملية، بينما يقوم البعض الآخر، في المقابل، بممارسة التربية والتعليم (العمل) دون الاهتمام بالمكانة النظرية لهذا العمل التربوي وكيف يتم دراسته وفهمه واستيعابه من الناحية النظرية، مما يهيئ المجال لسوء الفهم المذكور أعلاه.
كانت هذه الدروس تعكس الفرضية الشائعة (المتعارف عليها) في ذلك الوقت بأن النظرية التربوية هي أساساً شكل من أشكال البحث الفلسفي الذي يطرح أسئلة جوهرية حول ماهية التربية والتعليم وعلاقتها بالمجتمع، والمعرفة، والطبيعة البشرية، والخير للإنسان.
يقول جون آدام، أستاذ التربية والتعليم في جامعة لندن، في عام 1928، موضحاً لماذا اتخذت النظرية التربوية شكلاً غير نقدي إلى حد كبير: عندما تم تحديد التربية والتعليم كموضوع في المناهج الدراسية الجامعية والاهتمام به، كان العديد من المحاضرين في محاضراتهم حول مجال التربية والتعليم، ومن خلال البحث في المؤلفات المتعلقة بالتربية والتعليم وفي صياغة دراساتهم في هذا المجال، يبحثون في الغالب عن الأسماء الكبيرة في التربية والتعليم.
ومن خلال تطبيق هذا المنهج، ادعت فلسفة التربية والتعليم أنها لم تعد قادرة إلى حد كبير على معالجة الأيديولوجيات التربوية، بل أصبحت تسعى أكثر لتحقيق شكل من أشكال النظرية التربوية التي تمكنها من السعي وراء أهداف علمية غير قيمية (أهداف مجردة من القيم).
لقد أدت هذه الصراعات والتحديات في حد ذاتها إلى تطوير تصور جديد للنظرية التربوية -النموذج النقدي- والذي، على غرار الأشكال الفلسفية والعلمية للتنظير التربوي، أولى اهتماماً خاصاً للأسئلة الأساسية المتعلقة بطبيعة التربية والتعليم ودورها في المجتمع.