چکیده:
ما هي التحولات التي شهدها تاريخ الفكر والمعارف الإنسانية في مجال استشراف المستقبل؟ هل كانت هذه التحولات ذات مسار تطوري؟ وهل يمكن الاعتماد على مجموعة المعرفة البشرية في هذا الصدد، وهل يمكن التنبؤ بالمستقبل بطريقة موثوقة بناءً عليها؟ للإجابة على هذه الأسئلة، يجب فحص مسار تحولات وتطور استشراف المستقبل والمعارف المتعلقة به. يتناول هذا المقال هذا الموضوع ومن خلال مراجعة تاريخ أفكار استشراف المستقبل، يرسم أربع مراحل لتطور فكر استشراف المستقبل: 1) عصر الاعتماد على القوى فوق الطبيعية، 2) الاستشرافات الخيالية-الفلسفية، 3) التحليلات التاريخية-الفلسفية، و 4) التفسيرات العلية-التاريخية. تم شرح وضع استشراف المستقبل والأنشطة البشرية في هذا الصدد في القرن العشرين - الذي يمر بالمرحلة الرابعة من هذا المسار - بالتفصيل. وفيما يلي إشارة إلى ما استخلصته إيران من هذه المعارف وبيان أنشطة إيران في مجال استشراف المستقبل. وأخيرًا، يخلص هذا المقال إلى أنه على الرغم من المسار التطوري المناسب للغاية لاستشراف المستقبل ومعارف البشر في هذا الصدد، إلا أنه لا تزال هناك العديد من المجالات التي لا توجد فيها طريقة مناسبة للتنبؤ المؤكد بالمستقبل، وحيثما توجد طريقة، فإن معيار معرفة المستقبل هو الماضي. أي أن المستقبل لا يزال يُعتبر تعميمًا للماضي.
خلاصه ماشینی:
ملخص ما هي التحولات التي طرأت على تاريخ الفكر والمعارف الإنسانية في مجال استشراف المستقبل؟ وهل كانت هذه التحولات ذات مسار تطوري؟ وهل مجموعة المعرفة البشرية في هذا الصدد موثوقة ويمكن بناءً عليها التنبؤ بالمستقبل بطريقة يمكن الاعتماد عليها؟ للإجابة على هذه الأسئلة، يجب فحص مسار تحولات وتطور استشراف المستقبل والمعارف المتعلقة به.
كانت نظرية توماس مالتوس وتنبؤه بالمستقبل بناءً على معرفته الاجتماعية والتاريخية حول الزيادة غير المتوافقة بين السكان وإنتاج الغذاء، وتحذيره للسياسيين والمخططين لإصلاح المستقبل ومنع تلك الأزمة القادمة التي كان يتنبأ بها، من أوائل التنبؤات العلمية المعروفة والملحوظة لعلماء العلوم الاجتماعية.
في هذه المرحلة، كان علم المستقبل قد وجد مبادئه السياسية، واستندت التنبؤات العلمية إلى الأداء والعلاقات السببية بين الظواهر عبر الزمن، وتشكّلت علوم المستقبل في العلوم الاجتماعية بناءً على ذلك.
ب) علم المستقبل والاستشراف العلمي في القرن العشرين إن التقدم العلمي واكتساب الإنسان للقدرات في استخدام علمه للتنبؤ بالمستقبل، والذي كان يعتمد بشكل أساسي على العلاقات السببية-التاريخية، أتاح للإنسان من خلال هذه القدرات أن يتمكن بشكل أفضل من التنبؤ بالمستقبل بناءً على التحولات الماضية؛ ولكن مع مرور الزمن وتسارع التقدم العلمي والتقني والفكري والتحولات المختلفة في الحياة الاجتماعية للبشر، واجه تعميم العلاقات السببية الماضية على المستقبل مشكلات عديدة.
وبناءً على ذلك، في القرن العشرين وخاصة في نصفه الثاني، حيث أصبح تسارع هذه التحولات أكبر بكثير مما كان يخطر ببال الإنسان في الماضي، أصبح علم المستقبل بحاجة إلى نظرة أكثر علمية، لا سيما فيما يتعلق بطرق وفنون التنبؤ، وإلى اهتمام أكبر من ذي قبل بقيود تعميم الماضي على المستقبل.