خلاصه ماشینی:
بالطبع، لم تكن هذه الفترة من تاريخ الحضارة الإسلامية فراغاً محضاً، فقد ظهر عظماء من أهل العلم والأدب لا تزال أسماؤهم تثير الخضوع والاحترام لدى كل شخص يقدر العلم والأدب؛ غياث الدين جمشيد (1)- الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله، إمام فلاسفة وأطباء الشرق، والذي كان بمثابة أرسطو وبقراط في العالم الإسلامي، ويُعرف في السنة الأوروبية باسم آويسن Avicenne، وقد تُرجمت مؤلفاته إلى اللغات الأوروبية وظلت لمدد طويلة تُدرس في المدارس العليا، وتوفي في همدان عام 428 هـ.
وذلك على الرغم من أن القاعدة الأخلاقية الوطنية قد انخفضت كثيراً نتيجة سيطرة القوم الوحشيين واختلال النظام الاجتماعي وانتشار الظلم والفساد وعدم الإنصاف، وكان التملق والمداهنة لكبار أصحاب النفوذ والقوة رائجاً في ذلك اليوم، ومع ذلك فإن قصائد المدح لم يتبقَّ من هذه الفترة مضامين بكر وشاعرية يمكن مقارنتها بمبالغات ظهير فاريابي؛ فالإيلخانيون المغول وأمراؤهم الوحشيون وغير المتربين من جنس المغول والتتار والترك بالطبع، لم يكن الشعر الفارسي ليلائمهم، ولكن الكتاب والوزراء والصدور الذين أحاطوا بالخانات والخواجات والنويانين منذ بدايات الهجوم المغولي، وأصبحوا تحت ظل الخاقان العادل يتمتعون بالقوة والثروة ويدّعون الفضل والفن وتذوق الشعر وحتى قول الشعر، كانت مدائح وقصائد شعراء ذلك العصر من ضمن النعم التي كانوا يغتنمونها كغنائم.
وعلى أية حال، فإن إنشائهم المتكلف والحشو والزوائد لم يجعل كتبهم غير مطبوعة وصعبة وغير مفيدة تاريخياً إلى حد ما -أو كما يقال اليوم "مسلوب المنفعة"- فحسب، بل أصبحوا أيضاً نموذجاً مؤسفاً للمؤرخين الذين كانت لديهم نية حقيقية لكتابة التاريخ، مثل "مير خواند" و"خواند مير" اللذين يعد كل منهما من أكبر المؤرخين الإيرانيين بعد الغزو المغولي، ومن المؤكد أنهم قصدوا تدوين التاريخ في تأليف آثارهم الثمينة والعظيمة، إلا أنهم وقعوا تحت تأثير خلط الموضوعات والخلط بين الكتاب التاريخي والكتاب الأدبي والصياغات اللفظية التي كانت شائعة في ذلك العصر.