چکیده:
تواجه الأديان الإبراهيمية الكبرى اليوم هجوم الأفكار الإلحادية، ويجب أن تكون مستجيبة لتوقعات البشر في هذا العصر من الدين. ومن هذا المنطلق، فإن الحوار بينها للوصول إلى مواقف موحدة أمر لا مفر منه. تسعى هذه المقالة إلى بيان أن طريق الحوار يجب أن يُبحث عنه في باطن الدين، وفي هذا السياق يمكن للعرفاء أن يكون لهم النصيب الأكبر. وفي إطار الحوار بين الإسلام والمسيحية، اختار الكاتب ابن عربي وإيكهارت، باعتبارهما من أكبر العرفاء المنظرين في الإسلام والمسيحية، وقام بتحليل المناقشة من وجهة نظرهما. كما تم تحليل التسامح الديني وما فوق ذلك مع التعددية، ووحدة الأديان واختلاف الشرائع، وكذلك العوائق الكلامية للحوار بين الإسلام والمسيحية وطرق رفعها من وجهة نظر هذين العارفين.
خلاصه ماشینی:
ولهذا السبب، فإن جميع الأنبياء هم نور واحد ظهر في قالب الإنسان الكامل في أزمنة مختلفة، وهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وآله الذي قال: «كنت نبياً وآدم بين الماء والطين» (مجلسي: 16/402 و 18/287) أو قول عيسى عليه السلام: «كنت قبل أن يكون إبراهيم» (يوحنا، 58:8).
كان نور النبي شمساً عظمى تارة تظهر من موسى وتارة من آدم (الشيخ محمود شبستري، گلشن راز) ولهذا السبب يقول ابن عربي: «كل نبي، من آدم إلى آخر الأنبياء، لا يتلقى شيئاً إلا من مشكاة خاتم النبيين؛ فبالرغم من أن طينته متأخرة، إلا أن حقيقته موجودة، وهذا هو نفس قول النبي صلى الله عليه وآله: كنت نبياً وآدم بين الماء والطين.
»(بلا تاريخ: 1/4-63) 6- موانع الحوار بين الإسلام والمسيحية وسبل رفعها من خلال الرؤى التي نقلناها عن ابن عربي وأكهارت حول التسامح الديني ووحدة الأديان والشرائع، يجب أن نرى ما هي موانع الحوار بين الإسلام والمسيحية، وهل هذه الموانع قابلة للرفع من وجهة نظر ابن عربي وأكهارت أم لا؟ يبدو أنه إذا اعتبرنا جوهر الأديان الإبراهيمية هو الاعتقاد بالإله الواحد الذي دعا إليه الأنبياء ودعا الناس إليه، فإن أكبر اختلاف بين الإسلام والمسيحية يكمن أولاً في الفرق بين التثليث المسيحي والتوحيد الإسلامي، وثانياً في مسألة شخصية عيسى عليه السلام، هل هو نبي الله أم ابن الله أم هو الله نفسه.
293) إذا قارنا هذه الرؤية بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله من أن «اول ما خلق اللّه نوری» (المجلسي: 1/97، 105) واعتبرنا أنه في نظرية ابن عربي، الإنسان الكامل ليس سوى نور، وهذا النور قد ظهر وتجلى في أنبياء مختلفين وفي عصور متنوعة، فحينئذٍ يتضح التآلف والتقارب اللغوي بين إيكهارت وابن عربي كعارفين مسيحي ومسلم.