چکیده:
يمكن اعتبار النهج السياقي في الاعتراف القانوني بالأقليات نوعاً من «الحوار ثنائي الاتجاه الفاعل والمقنع»، بين فاعل الاعتراف القانوني (الذات) ومجموعات الأقليات (الموضوع). إن ضرورة عملية الاعتراف القانوني هذه تواجه منتقدين ومنكرين. ويعد جيريمي والدرون، بصفته قانونياً في مجال القانون العام، أحد منكري ضرورة الاعتراف القانوني بالأقليات، حيث يتم في هذا المقال فحص ونقد وجهات نظره وحججه المتعلقة بهذا الموضوع. يمكن اعتبار المحور المركزي لحججه من منظور العالمية هو التعارض بين الاعتراف القانوني بالأقليات ومبدأ حياد الدولة الحديثة. فهو، تماماً كما يعتبر الدولة العلمانية غير دينية، يتصور الدولة نفسها غير ثقافية أيضاً. وفي سياق برهانه، يرى أن الاعتراف القانوني ينتهك طبيعة سيادة القانون، ويعطل النظرية الليبرالية الفردية في النظام القانوني، ويتحدى آلية تصويت الأغلبية. ولكن يجب القول إن الاعتراف بمجموعات الأقليات يعتمد عموماً على البناء الخطابي في المجال العام. وبالنظر إلى عدم مبالاة العديد من مجتمعات الأغلبية بمطالب مجموعات الأقليات، فإن الاعتراف القانوني يتم تدريجياً وفي إطار الإقناع المستمر. كما أن استثناء القواعد العامة في إطار سيادة القانون يمر أيضاً من خلال هذا الحوار ثنائي الاتجاه الفاعل والمقنع. إن المقصود بالنهج السياقي في الدراسات القانونية (Contextual Approach in Legal Studies) هو في الواقع ضرورة الانتقال من الدراسة القائمة على نص القوانين واللوائح إلى إعادة قراءة النظام المعياري القانوني من خلال العلاقات الواقعية داخل المجتمع، والوقائع والحجج في الحالات القضائية، والمحرمات والمباحات داخل المجموعة في دراسات الأقليات. ويرى الكاتب أن السياق الاجتماعي للنظام القانوني يعتبر حتماً جزءاً لا يتجزأ من ذلك النظام القانوني بالنسبة للباحث.
خلاصه ماشینی:
بناءً على ذلك، وفي ختام هذا البحث، يمكن صياغة التقرير التالي فيما يتعلق بمفهوم كون المرء أقلية وعلاقتها بالتعريف القانوني: «مجموعة من الأفراد الذين لديهم خصائص سلوكية فريدة مشتركة تختلف عن الآخرين أو نمط حياة خاص بهم، ومع الوعي بهذه الهوية المشتركة، ومن خلال مقتضيات خطاب السلطة العامة أو من خلال النشاط في مجال صالحي | ١٢٩ العامة، ومن خلال مسار من الإقناع، ينالون الاعتراف بتلك الخصائص تحديداً كقاعدة لموقع متساوٍ مع المواطنين الآخرين.
إن منطق منح امتيازات خاصة لمجموعات الأقليات، والذي يعد تجلياً لنظرية كيمليكا للتعددية الثقافية، يبدو ظاهرياً مناقضاً لهذا المبدأ، لأن صالحي | ١٣٣ فإن نتيجة هذا الفكر المتعلق بالمواطنة متعددة الثقافات هي أن بعض مجموعات الأقليات تتمتع بامتيازات يُحرم منها الآخرون من أفراد المجتمع أو أعضاء المجموعات الأخرى، وفي هذه الحالة، لا يتعامل النظام القانوني مع مختلف مجموعات المجتمع بقاعدة عامة محايدة.
ومع هذا الحجم من التنوع الثقافي واختلاف القراءات الثقافية الموجودة لدى مجموعات الأقليات، ما المعنى الذي يمكن أن تحمله «سيادة القانون» بوصفها «مساواة القانون للجميع»؟ هل يجب الاكتفاء بالنظر إلى أن السلوكيات الموحدة والحالات المتماثلة أمام القانون #$$001 > ١٣٤ | الفصلية العلمية لأبحاث القانون العام | المجلد ٢٧ | العدد ٨٨ | الخريف متساوية، أم يجب على القانون أن يأخذ في الاعتبار ظروف الأشخاص الذين يطبقون القانون أو الذين يُطبق القانون عليهم؟ أو بشكل عام، هل تتوافق فكرة سيادة القانون مع ما يهدف إليه التعدديون الثقافيون من الاعتراف القانوني بمجموعات الأقليات؟ وفي إطار شرح هذا التحدي، من الضروري تقديم بعض الأمثلة.