چکیده:
إن الكمال النهائي للإنسان، بناءً على الأصول الحاكمة على علم النفس الفلسفي من منظور العلامة مصباح يزدي، مرهون بـ «الإدراك الشهودي للفقر الوجودي» أو «تحقق المعرفة اللاواعية واشتداد العلم الحضوري بحقيقة النفس والارتباط التكويني بالله المتعال». يسعى البحث الحالي إلى دراسة دور «الذكر» في تكامل النفس. ومن هنا، فإن السؤال الأساسي هو: كيف يؤدي «التوجه إلى الله» إلى «اشتداد العلم الحضوري للنفس بذاتها وبالله»؟ والسؤال الآخر هو: هل التوجه إلى الذات يؤدي إلى تقوية العلم الحضوري بالنفس أم إضعافه؟ علماً أنه في بيانات العلامة مصباح يزدي، طُرحت آراء تدعم كلا الرأيين. يهدف هذا البحث، الذي كُتب بالمنهج الوصفي التحليلي، إلى الإجابة على هذه التساؤلات بناءً على أسسه الخاصة. وتظهر نتيجة البحث أنه توجد نوع من الوحدة بين التوجه إلى الذات والتوجه إلى الله؛ بحيث أن تقوية واشتداد العلم الحضوري بالذات يتبعه أيضاً اشتداد العلم الحضوري بالله. بناءً عليه، فإن التوجه إلى ذات النفس يتوافق مع تكامل النفس، بينما التوجه إلى مراتب أخرى لا يتوافق معه.
خلاصه ماشینی:
٤٣ مقدمة بناءً على الفكر الإسلامي ـ بما في ذلك الفلسفة الإسلامية والنصوص الدينية ـ فمن ناحية، فإن الطريق الوحيد لتكامل النفس هو ذكر الله المتعال (الذكر) (مصباح يزدي، ١٣٨٤، ص ٢٩ـ٣٢)، ومن ناحية أخرى، فإن تكامل النفس، وفقاً للنظام الفلسفي للحكمة المتعالية والمبادئ المقبولة لدى العلامة مصباح يزدي، مرهون بالوعي الحضوري الذي يستلزم، بل هو عين اشتداد العلم الحضوري بالله (مصباح يزدي، ١٣٩٤أ، ص ٣٤٩).
السؤال الأساسي لهذا البحث هو: ما العلاقة بين التوجه إلى الله وتقوية العلم الحضوري؟ وفي هذا السياق، يمكن طرح العديد من الأسئلة الفرعية؛ ومنها مثلاً إذا كان «تكامل النفس» بمعنى تحقق واشتداد العلم الحضوري بالله محصوراً في التوجه إلى الله، فأي نوع من التوجه يؤدي إلى هذه الثمرة؟ هل هو التوجه الدائم أم المؤقت؟ الشديد أم الضعيف؟ في النوم أم اليقظة؟ وهل يلزم للتحقق من العلم الحضوري بالله الذكر الدائم ويكون الذكر المؤقت بلا تأثير؟ أم أن كل نوع من أنواع الذكر مؤثر في هذا المسار بنسبته الخاصة؟ نقطة أخرى هي أنه بناءً على رؤى العلامة مصباح يزدي، فمن ناحية، تتحقق تقوية العلم الحضوري بالله عن طريق تقوية العلم الحضوري بالنفس (مصباح يزدي، ١٣٩٦، ص ١٢٧)؛ أي إذا وجد الإنسان حقيقته بوضوح أكبر، فسيجد أيضاً ارتباطه بالله وعدم استقلاله.
ومن ناحية أخرى، وبناءً على بيانات أخرى له، فإن طريق تقوية واشتداد العلم الحضوري بالنفس هو التوجه إلى الله والتركيز في ذكره وقطع التوجه عن النفس: «لقد خُلقت روح الإنسان بطريقة تجعل اتجاه حركتها نحو ما تتعلق به وتتوجه إليه» (مصباح يزدي، ١٣٩٠ـ١٣٩١، ص ٢١).