چکیده:
تفسير حقوقي القرآن الكريم هو أحد أساليب الدراسة البينية بين علم القانون والقرآن الكريم. وبالنظر إلى موضوع ومسائل وغاية علم القانون وما يُتوقع من شمولية وكمال وحكمة القرآن الكريم، يمكن تقديم بعض الموضوعات في العلوم الإنسانية من الناحية الأيدولوجية إلى القرآن والحصول على أساس للتنظير في ذلك. خلال هذا الأمر، ستتّضح عظمة وتفوّق القرآن الكريم على سائر المصادر العلمية، وإمكانية توسيع أبعاد علم القانون على أساس حقيقة وجود الإنسان والعالم وما إلى ذلك. في هذا البحث، سيتم التركيز على هذا الأسلوب لأحد موضوعات علم القانون بعنوان المشاركة والمعاونة في الجريمة، لتوضيح الأبعاد القانونية للقرآن الكريم في هذا الصدد. النتيجة الرئيسية لهذا البحث هي تقديم الآيات التي تشمل مفهوم المشاركة والمعاونة في الجريمة، والتي غالباً في الكتب القديمة والحديثة والمقالات يتم الاستناد إلى آيتين أو ثلاث آيات فقط في هذا الباب. ومن النتائج الأخرى للبحث، نتمييز بين المعاون والمشارك في الجريمة من الفاعل ومقدار عقوبة كل منهم ومقارنة وتطبيق ذلك مع النتائج الفقهية والقانونية. منهجية البحث في هذه المقالة تشمل تعريف الموضوع، وتحديد الآيات ذات الصلة، وتصنيفها، وتطبيق قواعد التدبر والتفسير عليها، والتحليل القانوني وتنظيم النتائج المستخلصة.
خلاصه ماشینی:
وبناءً على أي من هذه التعاريف للعلوم الإنسانية، يمكن القول إن القرآن الكريم هو أفضل مصدر وأساس لتأسيس نظريات العلوم الإنسانية؛ لأنه في الشمولية، والصحة، الحكمة والغاية السامية لهذا الكتاب لا شك فيها، وكذلك هداية الإنسان إلى أفضل السبل (والمعرفة العميقة به، والتي هي شرط الهداية) من الأمور المنصوص عليها في هذا الكتاب السماوي؛ وهو الأمر الذي تسعى إليه العلوم الإنسانية دائماً في الإطار الإسلامي.
ب) مناسبة أركان الجرم (الفعل، القصد، والنتيجة) والعقاب بين المعاون والمباشر: النقطة الجديرة بالاهتمام في هذه الآية، وفقاً لشخصية العقاب والجرم (التي تُستنبط من آية ( أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَی( (النجم/ 38))، هي ما يُفهم من ( مَا أَنَا بِمُصْرِخِکُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِیَّ) من أن تحقق الإجرام في المعاونة والمباشرة مستقل عن بعضهما البعض؛ أي أن نسبة جرم المباشر إلى المعاون غير ممكنة والعكس صحيح؛ لأنه لو كان الجرم يملك حقاً مبرراً أو قابلية للنسبة إلى أي منهما، لأصروا على الدفاع عن أنفسهم؛ مما يعني أن المعاون بلا شك ليس له دور في العنصر المادي للجرم.
هذه الجملة هي اعتراف من موسى( أمام ربه بأنه ظلم نفسه، لأنه عرض نفسه للخطر، ويترتب على هذا الاعتراف أنه طلب وقال: «فاغفر لي»، ومعناها ليس المغفرة الاصطلاحية وغفران الذنب، بل المراد منها هو: يا الله أبطل أثر هذا العمل وخلصني من عواقبه الوخيمة وأنقذني من شر فرعون وحاشيته، وهذا المعنى يُفهم جيداً من الآية ( وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّیْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ( (طه/ 40) (طباطبائي، 1374: 16/24)؛ مع العلم أن إظهار ندم موسى( كان عن قتل غير عمد (قرائتي، 1383: 9/30)، وليس عن المعاونة في الجرم.