چکیده:
إن النهج النقدي للعلامة الشوشتري في شرح نهج البلاغة أدى إلى تشكيل انتقادات واسعة النطاق ضد الشراح السابقين، والتي يعد تحليل محتواها وتقييمها كمياً وكيفياً من الموضوعات الجديرة بالبحث. تُصنف انتقادات العلامة حسب الموضوع إلى أنواع: كلامية، تاريخية، فقه الحديث، أدبية، لغوية، مصدرية، ورجالية. ومع ذلك، فإن أدلة العلامة في النقد تستند إلى الافتراضات الكلامية للشيعة. إن الاستدلال على حالات النقد بالمصادر القديمة والمقبولة لدى الشراح الآخرين يساعد بشكل كبير في التحكيم في هذه الانتقادات. ويعد كتاب 'بهج الصباغة' كتاباً مناسباً أيضاً للتعرف على أسلوب نقد العلماء.
خلاصه ماشینی:
وقد جاء في جزء من كلامه: أولاً، نحن نرى أن صدور هذا الكلام عن الإمام ليس مؤكداً؛ ثانياً، بفرض أن هذه الفقرة هي كلام الإمام، فإن ما نقله ابن أبي الحديد عن أصحابه من أنه إذا كانت الإمامة وفق النص، فلا ينبغي للإمام أن يتحدث بهذا الشكل، فنحن نجيبهم: هل الإمامة هي السلطنة والرئاسة؟ نحن نعتقد أن الإمامة مثل النبوة، سواء كان للنبي أو الإمام بسط وسلطة أم لا، ومع أن السلطنة هي حق للإمام والنبي أيضاً، إلا أن السلطنة الإلهية ليست هي تلك السلطنة التي كانوا يطلبونها من الإمام، ولم يكونوا يعتقدون أن طاعة الإمام ومعصيته هي طاعة الله ومعصيته؛ وبناءً على ذلك، لم يكن واجباً على الإمام قبول هذه الرئاسة، وما المانع من أن يقول الإمام ابحثوا عن غيري لهذه الرئاسة التي تطلبونها واتركوني؟ وأن قوله: «إني لأطيع من وليتموه أمركم» إنما هو من باب التقية.
من جانب آخر، ادعى ابن أبي الحديد أن الشيعة فرقوا بين التقية في السب والتقية في التبري، أما بين أصحابنا المعتزلة فلا فرق بين السب والتبري، وفي حالة التقية يجوز القيام بكليهما، والعلة في أن الإمام قد نهى المؤمنين عن التبري منه هي أن البراءة في القرآن الكريم قد نسبت للمشركين فقط 4 ، بحيث تُطلق في العرف الشرعي على المشركين فقط؛ ولكن الإمامية وفقاً للروايات التي نقلوها، يقولون: إن التبري ليس جائزاً، ويعتقدون أن حكم التبري من الله والرسول والأئمة واحد، ولكن في حال الإجبار على «السَّب» أصول كافي (دار الحديث)، ج3، ص557 و 558.
ومن ناحية أخرى، فإن ابن أبي الحديد، الذي كان لديه إمكانية الوصول إلى النصوص القديمة لنهج البلاغة، لم يصرح بأن كلام الإمام في النصوص التي كانت بين يديه هو «نفطه».