چکیده:
يعد البروز أحد النظريات الأدبية المعاصرة التي تسعى، من خلال نهج أدبي للنصوص المنظومة أو المنثورة، إلى تبيين وتحليل تلك المؤشرات والعناصر المؤثرة في سياق الكلام، والتي تجعل النصوص الأدبية متميزة عن النصوص العادية بالاعتماد على علم البلاغة وفنون الخطابة. ويعتقد الشكلانيون أن البروز يحدث من خلال تقليل القواعد (الانحراف المعياري) وزيادة القواعد. بمعنى أن الشاعر والأديب، من خلال إنقاص قواعد من اللغة المعيارية أو إضافة قواعد إليها، يجعل صيغة كلامه بارزة ومتميزة عن اللغة العادية. يظهر تقليل القواعد بشكل أكبر في مجال البديع المعنوي (علم البيان)، بينما يحدث زيادة القواعد في مجال البديع اللفظي (علم البديع). تتناول السيدة فاطمة (ع) في خطبتها الشهيرة 'فدكية' الدفاع عن حقها الشرعي، وتسعى من خلال خطابها البليغ إلى إعادة الأمة الإسلامية الناشئة، التي غضت الطرف عن حقانية آل النبي (ص)، إلى طريق الهداية. إن التأمل في كلامها الفصيح والمؤثر يكشف عن الجماليات الأدبية المستخدمة فيه. إن اختيار الألفاظ والمفردات وتركيبها في بنية وسياق كلامها يجعل نص الخطبة متميزاً عن النصوص العادية. ومن خلال ربط كلامها بالصور الأدبية مع مراعاة النظام والتوازن في الحديث، تضاعف السيدة الزهراء (ع) من قيمة وتأثير كلامها كخطيبة مفوهة. ما يتناوله هذا المقال هو التحليل الأدبي لخطبة فدكية من منظور نظرية البروز. وبناءً على ذلك، يتم فحص النص السردي للخطبة وفق أسلوبي تقليل القواعد وزيادة القواعد، وتحليل وتبيين الجماليات الأدبية المستخدمة فيها.
خلاصه ماشینی:
وإن التأمل في السياق الروائي لكلام حضرتها يشير إلى أن التوكيد في الخطبة المذكورة قد تم بمستوى عالٍ جداً، وأن فاطمة ع قد استفادت من أسلوب ومنهج النبي ص وحضرت علي ع، وأن حديثهم الأدبي ليس نابعاً من تكلف أو تصنع؛ بل إن طبعهم السلس هو الذي أضفى الأدبية على كلامها.
»٤(المصدر نفسه، ص ١٢٨) في هذا الجزء، الكلمات في الجملتين «َتطْهيراًَ لکمِْ منَ الشِّرْک » و «َتْنزيهاًَ لکمْ عَـنِ اْ لکْبـرِ » تعتبر كل اثنتين منهما من نوع السجع المتوازن.
(راجع: صفوي، ١٣٩٠، ج ٢، ص ٢٦) في القطب المجازي، لا يستبدل المتحدث وجهًا بوجه آخر، بل من خلال جعلها متجاورة في بنية الجملة، ينقل رسالته إلى المخاطب ويقوم بالتصوير؛ ومن هنا تأخذ صناعات مثل التشبيه والمجاز مكانها في بحث المجاورة، لأنه في هذه الصناعات تتحد الأركان الأصلية للكلام في التشبيه (المشبه والمشبه به) وفي المجاز (العلاقة والقرينة) وتتركب مع بعضها لتشكل بناء الكلام وتحدد القالب الأصلي للقول.
ْقـدامِ ؟ وَاَشْـرَ کُتمَْ بعْـدَ اْلايمان ِ؟»٧(طبرسي ، ١٣٨٠، ص ١٣٣) في هذا الجزء من الخطبة، بالإضافة إلى المفاهيم القيمة والهدف الذي تسعى السيدة لتحقيقه من خلال إلقاء كلماتها، يمكن أيضاً إدراك حضور الجماليات واللطائف الأدبية.
أما في جانب التقليل (الخروج عن المعيار)، فقد استعانت فاطمة (عليها السلام) بالتشبيه والاستعارة وغيرها من الفنون الأدبية لعلم البيان، من أجل جعل مفاهيمها أكثر ملموسية، وذلك في رسم صورة المجتمع العربي المظلم قبل بعثة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعدها، وفي ذم ضعف وتراخي الأنصار في الدفاع عن حقانيتهم، وكذلك في الإشارة إلى مكانة أهل البيت (عليهم السلام) ودور علي (عليه السلام) في الإسلام وفي الأمة الإسلامية، حيث قامت بتجسيد الحقائق الموجودة وتصويرها بشكل ملموس وحسي أمام المخاطب.