چکیده:
يتناول هذا المقال بنظرة عامة مسألة الوحدة والتفكك في المجتمعات بالنظر إلى آيات القرآن الكريم، ويسعى لإثبات أن القرآن قد أولى اهتماماً لمسائل المجتمع، وخاصة اتحاد وتماسك المجتمعات المسلمة، أكثر من المسائل الفردية، وبسبب الاستفادة المادية والمعنوية للمسلمين من مثل هذا المجتمع، فإنه يدعوهم لتشكيله. في هذا المقال، تم بحث ثلاثة مواضيع: العوائق، الحلول، ومكتسبات الوحدة.
خلاصه ماشینی:
إن أحد طرق إلحاق الضرر بأعداء الإسلام هو الوصول إلى المعلومات السرية والخاصة من أجل إعداد المؤامرات في المجالات السياسية والعسكرية والثقافية المختلفة في مجتمع المسلمين، وأيضاً إثارة سوء الظن بين المسلمين تجاه بعضهم البعض، وبين الدول الإسلامية تجاه بعضها البعض، وأفراد المجتمع تجاه الحكومة والدولة المركزية؛ لذا يجب على المسلمين، من خلال الحكمة، أن يخططوا بحيث لا يتخذون غير المؤمنين أسراراً وأصدقاء لهم، حتى لا يتمكن الأعداء من إلحاق أضرار لا يمكن تعويضها بمجتمع المسلمين من خلال الاطلاع على بواطن الأمور.
وفي آيات القرآن الكريم، ذُكر أن رغبات وآمال أهل الكتاب كانت سبباً في صد المؤمنين عن إيمانهم بسبب البغي والحسد؛ «وَدَّ کثِیرٌ مِنْ أَهْلِ الْکتَابِ لَوْ یرُدُّونَکمْ مِنْ بَعْدِ إِیمَانِکمْ کفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَینَ لَهُمُ الْحَقُّ» (بقرة/109)، وهو أمر يقترن بالتأكيد على وجود مساعٍ وتخطيطات، ومن ضمن إجراءاتهم ومخططاتهم إثارة الفرقة والاختلاف بين المسلمين، وهو ما يتضح في الآيتين: «وَلَا تَکونُوا کالَّذِینَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَینَاتُ وَأُولَئک لَهُمْ عَذَابٌ عَظِیمٌ» (آل عمران/105) و«کانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِیینَ مُبَشِّرِینَ وَمُنْذِرِینَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْکتَابَ بِالْحَقِّ لِیحْکمَ بَینَ النَّاسِ فِیمَا اخْتَلَفُوا فِیهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِیهِ إِلَّا الَّذِینَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَینَاتُ بَغْیا بَینَهُمْ» (بقرة/213).
ويكتب فخر الرازي: «لعل هذه الآية هي تتمة للآية السابقة، وكان المقصود بها أن القوة المذكورة لا تتحقق إلا إذا تحقق الأُلف والتحاب بين أهل الحق والدين؛ ولكن تحذير الله لهم من الاختلاف في آية «وَلَا تَکونُوا کالَّذِینَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَینَاتُ» هو لكي لا يكون ذلك سبباً لعجزهم عن القيام بهذا التكليف.