خلاصه ماشینی:
فكل المناقشات والاختلافات في الرأي والبحوث والتحريات تتمحور حول تبيين هذه الحقيقة: لماذا تكون حياة البشر مصحوبة بالألم والمعاناة؟ أي ما هو السبب في أن حياة البشر مصحوبة بالألم والمعاناة ما هو؟(1) ما العامل/العوامل التي أدت إلى ظهور كل هذا الألم والمعاناة في الحياة البشرية؟ هل يمكن اعتبار أمر واحد علةالعلل لكل آلام ومعاناة البشر، بحيث يكون كل سبب آخر هو عامل في واحد أو اثنين أو عدة آلام ومعاناة بشرية، هو نفسه، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، معلولاً لتلك العلةالعلل؟ أي هل يوجد نوع من النظام الطولي والتسلسلي بين العوامل المسببة للألم والمعاناة، ويتربع على رأس هذا النظام الطولي وفي أعلى مرتبة من هذا التسلسل أمر واحد هو، بشكل مباشر و/أو غير مباشر، المصدر لكل الآلام والمعاناة التي يغص بها التاريخ البشري؟ أم أن مثل هذا النظام الطولي والتسلسلي ليس موجوداً، وأن العوامل النهائية المسببة للألم والمعاناة هي أكثر من عامل واحد وهي متوازية فيما بينها، وبالتالي يجب الحديث عن مصادر للألم والمعاناة وليس عن مصدر واحد للألم والمعاناة؟ وإذا كان هناك أمر واحد هو علةالعلل والمصدر الوحيد لكل الآلام والمعاناة، فما هو ذلك الأمر الواحد؟ في هذا المكتوب، أتطرق إلى عرض وتحليل آراء أولئك الذين يؤمنون جميعاً بوجود أمر واحد، باعتباره علةالعلل والمصدر الوحيد لكل الآلام والأوجاع، وفي أعقاب هذا الاتفاق، يكمن اختلافهم في تحديد ماهية ذلك الأمر الواحد.
الاضطراب الذهني ـ النفسي أولئك الذين يعتبرون الاضطرابات الذهنية ـ النفسية للإنسان هي علة العلل لكل الآلام والمعاناة (مثل القائلين بالآراء السادس والسابع والثامن التي ستأتي لاحقاً) يدعون الإنسان إلى أن يجد الرضا والسعادة النهائية دون الاستمداد من موجود متعالٍ، ودون الافتراضات والنماذج التي سيطرت على التعبير عن حال الإنسان وإثبات وجوده طوال التسعة أو العشرة آلاف سنة الماضية.