Abstract:
أبو الريحان البيروني، العالم البارز في القرنين الرابع والخامس الهجري، اتبع نهجاً فريداً في العلوم الطبيعية. بينما اعتبر علماء بارزون مثل ابن سينا الأساليب الاستدلالية وأسس الفلسفة الأرسطية أصيلة في العلوم الطبيعية، أولى البيروني اهتماماً أكبر بالأدلة الإنية التي كانت منهج العلوم الرياضية. في هذا المنهج العلمي يمكن النظر إلى الأسس الفلسفية بنظرة نقدية دون الالتزام بهذا النظام الفلسفي أو ذاك. على الرغم من أن البيروني قد قبل بالعديد من أسس أرسطو وطبقها عملياً في مقدمات علم الفلك، إلا أنه كان دائماً ينظر إليها بنظرة نقدية وفي بعض الحالات كان يقترب من حدود العلم التجريبي كما نعرفه في عصر الثورة العلمية في الغرب. كذلك فإن من مستلزمات هذا النهج الشك في العلوم الطبيعية، وهو ما يتوافق مع العلوم الطبيعية والتجريبية بصورتها الجديدة. نسعى في هذا المقال لتوضيح نهج البيروني الإنمي في العلوم الطبيعية من خلال بعض الأمثلة وشرحها.
Machine summary:
على الرغم من أن البيروني نفسه قبل العديد من أسس أرسطو وطبقها عمليًا في مقدمات علم الفلك، إلا أنه نظر إليها دائمًا بشكل نقدي وفي بعض الحالات اقترب من حدود العلم التجريبي، كما نعرفه في عصر الثورة العلمية في الغرب.
وقد تمت بعض المحاولات لإحياء هذه الرسالة من قبل غير المتخصصين وبمنهج تعليمي عام، وبالتالي تمت مقارنة ملاحظات ومحتويات البيروني العلمية، التي وردت في سياق العلم الأرسطي والعلم في العصر الإسلامي، بشكل ساذج مع العلم الحديث (مثل فيزياء نيوتن أو علم البصريات الحديث) (معتمدي، ١٣٨٣).
يمكن القول، في تعريف موجز، أنه وفقًا للمنهجية السائدة في ذلك الوقت، كانت البراهين "الإني" شائعة في العلوم الرياضية مثل علم الفلك وعلم البصريات، وكان الاعتماد على هذه البراهين أقل في الفيزياء.
إذا كان هذا الاعتقاد لدى الفلاسفة اليونانيين قبل أرسطو له طابع لمي في الغالب واستخدموا الحجج الفلسفية من أجله، فمن الصعب القول بأن أعمال أرسطو ثم بطليموس (في القرن الثاني الميلادي) كانت تعتمد فقط على البراهين اللمي.
بعبارة أخرى، ليست المسألة هي قبول كروية الأرض أو مركزيتها (الحكم الأصلي)، وليست المسألة هي تقديم ودمج حجج متنوعة للوصول إلى هذه الادعاءات (البرهان)، بل المسألة هي المنهج الذي يمكن اتباعه تجاه مجموعة من البراهين مقابل براهين البروني (المنهج العلمي).
على عكس النظرة التي تعتبر علم الماضي بعيدًا جدًا عن المنهج العلمي الحديث في العلوم التجريبية بسبب أحكامه المرفوضة، فإن حجة بطليموس (والبروني) بأن الأرض هي مركز الكون تعتمد بشكل أكبر على الأدلة الرصدية وليس على الاعتقاد بالمعتقدات الكلامية أو أن الإنسان هو أشرف المخلوقات.