Abstract:
تستند السياسة الجنائية الإسلامية في الجرائم ضد السلامة الجسدية إلى مبادئ مثل مبدأ الأمن، ومبدأ الكرامة، ومبدأ شخصية العقوبة، وغيرها، والتي تشكل هيكلها الأساسي. وقد تم تطوير استراتيجيات السياسة الجنائية الإسلامية في هذا النوع من الجرائم على ثلاثة مستويات: الوقاية الاجتماعية، والوقاية الظرفية، والوقاية الجنائية، وذلك في إطار هذه المبادئ. أحد هذه المبادئ هو مبدأ حفظ الدم، والذي يسعى المقال الحالي إلى تبيين الاستراتيجيات المستمدة منه وتحديد موقعها المنطقي في السياسة الجنائية الإسلامية في الجرائم ضد السلامة الجسدية. يعتمد هذا البحث على جمع البيانات من الوثائق الدينية بما في ذلك الآيات والروايات، والنصوص الفقهية، وتفسيرات القرآن الكريم، وباستخدام الطريقة الوصفية التحليلية لتحليل البيانات وإثبات مبدأ حفظ الدم والاستراتيجيات المستمدة منه. تُظهر النتائج أن السياسة الجنائية الإسلامية على مستوى الوقاية الجنائية قد نصت على استراتيجيتين مهمتين وهما "أدلة الإثبات القصوى" و "الحذر في إراقة الدماء" في مرحلة الإجراءات الجنائية. هاتان الاستراتيجيتان تراقب بعضهما البعض لخلق نوع من التوازن في مكافحة الجرائم ضد السلامة الجسدية.
Machine summary:
على الرغم من أن كتب الفقه وقواعده تتحدث كثيرًا عن قاعدة 'لا يبطل دم امرء مسلم' أو في بعض المقالات عن 'مبدأ الحيطة في الدماء'، إلا أن هذه المسألة المتعلقة بما هي الاستراتيجيات القائمة على 'مبدأ حفظ الدماء' في السياسة الجنائية الإسلامية في الجرائم ضد سلامة الجسد ليس لها سابقة.
أي أن هذا التوسع في عدد أدلة الإثبات لهذه الجرائم يتماشى مع استراتيجية 'أدلة الإثبات القصوى' لإثبات هذه الجرائم، حيث يريد المشرع بهذا التوسع إغلاق الطريق أمام الاعتداء على سلامة الأفراد، حتى لا يتوهم أولئك الذين يسعون بخبث لقتل شخص بريء بشكل سري أنه يمكنه الهروب من العقاب بسبب عدم وجود شهود أو إقرار أو علم القاضي، ويتخلى عن ارتكاب الجريمة خوفًا من إثبات الجريمة عن طريق القسامة.
ولكن في الجرائم ضد سلامة الجسد، تم تسهيل إثبات الجريمة عن طريق البينة؛ بمعنى أنه في إثبات هذه الجرائم، تعتبر شهادة شاهدين كافية: «لا يثبت ما يوجب القصاص سواء كان في النفس أو الطرف إلا بشاهدين عدلين، ولا اعتبار بشهادة النساء فيه منفردات ولا منضمات إلى الرجل، ولا توجب بشهادتهن الدية فيما يوجب القصاص، نعم تجوز شهادتهن فيما يوجب الدية كالقتل خطأ أو شبه عمد، وفي الجراحات التي لا توجب القصاص كالهاشمة وما فوقها، ولا يثبت ما يوجب القصاص بشهادة شاهد ويمين المدعي على قول مشهور.