Abstract:
«مكافحة النفس الأمّارة» من الاهتمامات الهامة للشريعة والأخلاق والصوفية الإسلامية، وقد تم تقديم طرق لإجراء هذا الجهاد للمتدربين. يتناول نجم الرازي في مرصاد العباد موضوع التعامل مع النفس وجودتها بنهج خاص وفريد إلى حد ما. حاول مؤلف هذه المقالة، باستخدام طريقة التحليل والوصف، تبيين المحتوى النوعي لفكر الرازي حول الجهاد ضد النفس الأمّارة. تشير نتائج البحث إلى أن الرازي يؤمن بالتعامل المعتدل والبعيد عن الغلو والتفريط مع النفس الأمّارة، ويرى أن أي تطرف أو تساهل في مواجهة النفس الأمّارة يضر بالسلك. في فكره، النفس الأمّارة ليست بذاتها مصدر الشرور، وأن الصفات النفسية المذمومة مودعة في النفس بحسب اقتضاء الحكمة الإلهية ولصالح البشر. كما يعتقد أن جوهر النفس البشرية يتمتع بالاستعداد والقدرة على التحول، بحيث أن إعراضها عن الحق يجعل النفس أمّارة بالسوء، وإقبالها على الحق يقود النفس إلى طريق الاطمئنان.
Machine summary:
org//DOI: https: تاريخ المراجعة: ۱۴۰۲/۰۸/۱۲ تاريخ القبول: ۱۴۰۲/۰۹/۲۱ تاريخ النشر: ۱۴۰۲/۱۲/۲۶ مقدمة وبيان المسألة بمطالعة تاريخ التصوف الإسلامي يمكن الإشارة إلى ثلاثة مقاربات على الأقل في التعامل مع النفس الأمّارة: ۱.
بالنظر إلى الأسئلة التالية، ربما يمكننا فهم كيفية الوقوف في وجه النفس: ما هي ضرورة النفس الأمّارة وما هو الهدف من مزجها في الكيان البشري؟ هل النفس الأمّارة آمر بالسوء في حد ذاتها أم لا؟ هل يجب قمع النفس الأمّارة وصفاتها الذميمة تمامًا؟ هل تتحول النفس الأمّارة، وهل من الممكن أن تسلك مسارًا صاعدًا وسموًا حتى؟ خلفية البحث لم يتم إجراء بحث حتى الآن حول النهج الخاص لنجم الرازي في مسألة الصراع مع النفس، على الرغم من وجود بعض الأبحاث المتعلقة بهذا الموضوع على النحو التالي: يعقوب يسنا (۱۳۹۸)، في مقالته «تحليل ودراسة النفس في آراء نجم الدين الرازي وابن سينا»، قام بتحليل فكر الرازي حول تعريفات النفس ومراتبها، وأبرز بعض التناقضات الفكرية لديه.
يتبنى الغزالي أيضًا نهجًا صارمًا في التعامل مع النفس ويوصي بالتقليل من رغبات النفس؛ فمن وجهة نظره، بهذه الطريقة يمكن النجاة من مخاطر النفس: «وقال يحيى بن معاذ الرازي: جاهد نفسك بسيف الرياضة، والرياضة على أربعة أوجه: الأكل القليل والنوم القليل وإيذاء الناس والتحدث عند الحاجة، لأن الأكل القليل يقتل الشهوات، والنوم القليل يوضح الإرادة، وإيذاء الآخرين يؤدي إلى الغايات، والتحدث القليل يحمي من الآفات» (الغزالي، ۱۳۸۶: ج ۳، ۱۳۹).
تجنب قمع الصفات المذمومة وكذلك تركها يركز نهج نجم الرازي في التعامل مع صفات النفس المذمومة على ضرورة الاعتدال؛ لأن الاحتفاظ بها أو تركها يؤدي إلى نقص في الدنيا والدين.