Abstract:
يُظهر فحص المسار التاريخي والنهج الحديث للمجتمع الدولي أسبقية العدالة الجنائية الدولية في السلوكيات الدولية الخطيرة على النظام القانوني الذي يحكم قواعد حصانة مسؤولي الحكومات. وهو نهج انعكس في ممارسة المحاكم الدولية، وخاصة المحكمة الجنائية الدولية. اعتبرت لجنة القانون الدولي في مشروعها "حصانة مسؤولي الدولة من ممارسة الولاية القضائية الأجنبية" (2003) أن رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية يتمتعون بحصانة شخصية من ممارسة الولاية القضائية الجنائية الأجنبية من خلال تحقيق التوازن بين العدالة والسلام. ومن ناحية أخرى، ذكرت (2017) أن الحصانة الموضوعية لا تنطبق على جرائم "الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة الفصل العنصري، والتعذيب، والإخفاء القسري". يهدف البحث الحالي إلى دراسة محاكمة رئيس الدولة في حالة ارتكاب جرائم دولية في ضوء تطورات القانون الدولي باستخدام الطريقة الوصفية والتحليلية والاستفادة من الدراسات المكتبية. ويخلص هذا البحث، من خلال فحص مصادر القانون الدولي والتمييز بين الحصانة الشخصية والموضوعية، إلى أن رئيس الدولة يمكن أن يعاقب على ارتكاب جرائم دولية بعد انتهاء فترة ولايته. ومع ذلك، فإن مقاضاة وتسليم رئيس الدولة إلى السلطة المختصة في حالة ارتكاب جرائم دولية يتطلب تعاون حكومة المسؤول الرسمي والدول الأخرى.
Machine summary:
على الرغم من ميل المجتمع الدولي إلى تحقيق العدالة الجنائية، إلا أن بعض الرؤساء تمكنوا من الإفلات من المسؤولية الجنائية من خلال بعض التبريرات في قواعد القانون الدولي (٣١٧:٢٠١٧، Behrens)؛ ومن بينهم عمر البشير الرئيس السوداني السابق الذي كان متهمًا (بارتكاب جرائم دولية)، وقد صدر أول أمر اعتقال بحقه في ٤ مارس ٢٠٠٩ والأمر الثاني في ١٢ يوليو ٢٠١٠، ولا يزال فارًا (٢٠٠٩، International Criminal Court).
يعتمد النظام الدولي الحالي فيما يتعلق بارتكاب الجرائم الدولية من قبل المسؤولين الحكوميين على نهجين (٤٢٠:٢٠١٩، Saillard): أولاً، استنادًا إلى المعاهدات الدولية ووفقًا للنظام الدولي، يرفض أي استثناء من الحصانة في الدعاوى المرفوعة أمام محكمة دولة أجنبية باستثناء الأفعال التي تُرتكب بصفتها الخاصة.
١. تنص المادة ٥٠ الفقرة ٢ من اتفاقية فيينا بشأن تمثيل الدول في علاقاتها مع المنظمات الدولية العالمية، كما تنص لجنة القانون الدولي في المادة ٣ من مشروع «حصانة المسؤولين الحكوميين من ممارسة الولاية القضائية الجنائية» على أن الحصانة الشخصية ضد ممارسة الولاية القضائية الجنائية الأجنبية تشمل «رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية».
ومع ذلك، فإن مسودة لجنة القانون الدولي تقتصر على السلطة الجنائية الخارجية ولا تؤثر على النظام القانوني القابل للتطبيق في المحاكم الجنائية الدولية، ولكن في الحالات التي تتمتع فيها محكمة دولة بالاختصاص بموجب القانون الدولي، يمكنها محاكمته بعد انتهاء أو سحب منصبه فيما يتعلق بارتكاب الجرائم المذكورة أعلاه.
ومع ذلك، فإن مسودة لجنة القانون الدولي تقتصر على السلطة الجنائية الخارجية ولا تؤثر على النظام القانوني القابل للتطبيق في المحاكم الجنائية الدولية، ولكن في الحالات التي تتمتع فيها محكمة دولة بالاختصاص بموجب القانون الدولي، يمكنها محاكمته بعد انتهاء أو سحب منصبه فيما يتعلق بارتكاب الجرائم المذكورة أعلاه.