Abstract:
المسجد في الثقافة الإسلامية له مكانة خاصة ومتميزة، حيث يتواصل الإنسان الضعيف والمحتاج بخضوع وخشوع مع عظمة الخالق القادر والغيّور. لهذا السبب، يدخل المؤمن إلى المسجد ضعيفًا وذليلًا ويخرج قويًا وكريمًا. بالطبع، يمكن للإنسان أن يخضع لعظمة الله في كل مكان وإقامة علاقة مع ذاته المقدسة من خلال ذلك؛ ولكن أفضل وأقرب مكان هو المسجد. المسجد في أي بقعة من العالم هو بيت الله وأكبر قاعدة ثقافية. لا شك أنه بعد الكعبة، التي هي قبلة المساجد وبيت الله، يعتبر المسجد أقدس مكان. المسجد هو أفضل جامعة ومقدم لأعلى أساليب التعليم والتدريب، وأفضل مكان لتسريع الأعمال الخيرية، وأفضل مكان للبيعة بالولاية، وأفضل مكان للتنسيق في مواجهة العدو، وأفضل مكان لكسب الشرف، وأفضل مكان لاختيار زميل وعقل مفكر ورفيق وصديق، وأفضل مكان لخلق اتحاد المجتمع، وأعلى مكان للراحة الجسدية والروحية و...
Machine summary:
أمير المؤمنين (ع) يقول: «مَنِ اخْتَلَفَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَصَابَ إِحْدَى الثَّمَانِ: إِمَّا أَخاً مُسْتَفَاداً فِي اللَّهِ، أَوْ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً، أَوْ آیَةً مُحْکمَةً، أَوْ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً، أَوْ کَلِمَةً تَرُدُّهُ عَنْ رَدًی، أَوْ کَلِمَةً تَدُلُّهُ عَلَى هُدًی، أَوْ تَرْک ذَنْبٍ خَشْیَةً أَوْ حَیَاءً؛ كل من تردد إلى المسجد أصاب أحد هذه الثمانية أشياء: إيجاد أخ في الله، أو علمًا جديدًا، أو آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو كلمة ترده عن ردًى، أو كلمة تدله على هدى، أو ترك ذنب خوفًا أو حياءً» (الأمالي، الشيخ الطوسي، الأول، منشورات دار الثقافة، قم، 1414 ق، ص 432).
التخريب المعنوي والثقافي بالإضافة إلى التخريب الظاهري، قد يكون أداؤنا في بعض الأحيان بطريقة تؤدي إلى تخريب المسجد المعنوي، أي أنه تمامًا كما أن بناء المسجد وتنميته الروحية من خلال تدريب العلماء وتربية المؤمنين فيه أفضل وأكثر فائدة من ترميمه المادي، فإن التخريب الباطني للمسجد من خلال تلويث الأفكار وإبعاد الناس عنه أكثر ضررًا وخطرًا من التخريب الظاهري؛ لأن التخريب الظاهري للمسجد يمكن إصلاحه بسهولة وسرعة، ولكن تعويض عواقب التخريب الباطني للمسجد وإبعاد الجيل الشاب والمراهقين عنه وإبعادهم عن المعارف الإسلامية وإعادة توجيههم نحو المسجد أمر صعب.
وعلى هذا الأساس، فإن أي برنامج يهدف إلى إضعاف دور المسجد ومحاولة تقليل تأثيره في المجتمع أو تقييد أنشطته أو إبعاد الناس عنه يعتبر مظهراً من مظاهر تخريب المسجد وظلماً للمسجد: ۱.
على سبيل المثال: تأجيج الخلافات الدينية أو العرقية أو السياسية أو أي شكل من أشكال الاستقطاب الذي يؤدي إلى انفصال المؤمنين داخل المسجد أو بين المساجد المختلفة.