Abstract:
مع ظهور عصر التنوير في العالم المسيحي، ومع الأخذ في الاعتبار توسع المذاهب الفلسفية التجريبية، حل العلم بمفهومه الجديد تدريجياً محل التعاليم الدينية، وتم إقصاء الدين بشكل عام من المناقشات العلمية. لذلك، أصبح موضوع العلم الديني أحد الموضوعات التي شغلت أذهان المفكرين والفلاسفة في العقود الأخيرة. تم فحص هذا النقاش مع التركيز على مفهومين هما العلم والدين. في الجانب الأول، تتم مناقشة ما إذا كان من الممكن تقسيم العلم إلى ديني وغير ديني؟ وفي الجانب الثاني، يتم الإجابة على السؤال عما إذا كان الدين لديه القدرة على التدخل في المسائل العلمية أم لا؟ بالنظر إلى أسس المفكرين والفلاسفة، فقد تشكلت رؤيتان رئيسيتان في هذا النقاش. يرى البعض الرؤية الدنيا، واقتصروا قدرة تدخل الدين على الأمور الأخروية؛ من ناحية أخرى، تبنى آخرون نهجًا أقصى وذكروا أدلة لإثبات شمولية الدين في جميع المجالات العلمية. يعتمد الجواب على السؤال المطروح بالكامل على الأساس الذي تتم مناقشته في مسائل نطاق الدين؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن مناقشة شمولية الدين وكماله وأبدية الدين تؤثر أيضًا بشكل مباشر على اختيار الأساس، وفي النهاية، مع الأخذ في الاعتبار هذه الأدلة، يمكن اختيار منظور مناسب لمناقشة علم الدين.
Machine summary:
السؤال الأساسي في الجانب الديني من العلم الديني هو أنه إذا كان العلم له جوانب دينية وغير دينية، فهل لدى الدين القدرة على التدخل في العلم؟ ما هي الشروط والخصائص التي يجب أن يتمتع بها الدين، بشكل عام والإسلام بشكل خاص، لكي يتمكن من دخول مجال العلوم؟ تُعرف هذه الخصائص باسم 'مناقشات دينانية' والأسس العلمية في هذا المجال باسم الأسس الدينانية.
وفي دراسة الأسس الدينانية للعلم الديني (الإسلامي)، فإن السؤال الرئيسي هو: ما هي الخصائص التي يتمتع بها الدين الإسلامي والتي تجعل دخوله إلى مجال العلوم الإنسانية ممكنًا؟ تتضح خصائص الدين في هذا المجال من خلال دراسة عدة مبادئ: أولاً، هل الاعتقاد الديني صادق وهل الدين حجة من حيث المعرفة؟ ثانيًا، ما هي الأهداف التي يسعى إليها الدين الإسلامي في حياة البشر؟ هل هدف هذا الدين هو السعادة الأخروية والوصول إلى النجاة في الآخرة فقط، أم أن السعادة في هذه الحياة أيضًا من أهداف هذا الدين؟ ثالثًا، هل فهم ما وصل إلينا من محتوى هذا الدين ممكن، وفي حالة إمكانية الفهم، هل هذا الفهم موثوق؟ رابعًا، ما هو نطاق شمول الدين الإسلامي للأمور الدنيوية وحدود تدخل الدين في الدنيا؟ خامسًا، هل تسمح لغة الدين بشكل عام والدين الإسلامي بشكل خاص بإدخال هذا الدين في موضوعات العلوم الإنسانية؟ يجدر بالذكر أن هذه الأسس لم يتم التوصل إليها عن طريق الاستنتاج العقلي ويمكن إضافة حالات أخرى إليها.
ويشير في استمرار إلى رواية وردت في تفسير هذه الآية، والتي تقدم القرآن على أنه شامل لكل العلوم المتعلقة بما كان وما هو وما سيكون، ويقول: إذا كانت هذه الروايات صحيحة، فيجب علينا التخلي عن المعنى الظاهري لكلمة «تبيان» وعدم اعتبار معناه محصورًا بالدلالات اللفظية، بل القول بأن ما هو من الأسرار والرموز والذي يستطيع النبي والأئمة (ع) فهمه موجود أيضًا في القرآن.