Abstract:
تُعدّ المسؤولية الجنائية للدول عن الكوارث الإنسانية الناجمة عن الإهمال، من المواضيع المستجدة والمثيرة للجدل في القانون الجنائي الحديث والقانون الدولي. ففي حين كانت الأنظمة التقليدية للقانون الجنائي تحدد المسؤولية الجنائية بالأشخاص الطبيعيين، فقد أدت التطورات المعاصرة، وخاصة بعد تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، إلى إمكانية ملاحقة المسؤولين الحكوميين وفي بعض النظريات، الدول نفسها في حالات معينة. وقد أبرز حادث منى في عام 2015 ميلادي، الذي أسفر عن وفاة أكثر من ألفي حاج، مرة أخرى موضوع مسؤولية الدول عن الأفعال أو الامتناع عن الأفعال التي أدت إلى كوارث جماعية على المستوى الدولي. يحلل هذا المقال، من خلال تحليل مفهوم المسؤولية الجنائية والإهمال الحكومي، وبالاعتماد على الوثائق الدولية والممارسة القضائية، إمكانية إسناد المسؤولية الجنائية إلى المملكة العربية السعودية في كارثة منى. تشير نتائج هذا البحث إلى أنه على الرغم من أن الملاحقة القضائية المباشرة للدول في النظام الحالي للقانون الجنائي الدولي تواجه قيودًا هيكلية وسياسية، إلا أنه من خلال مسؤولية المسؤولين وتوضيح مفهوم 'الإهمال الجنائي المنظم' يمكن الوصول إلى قدر من المساءلة القانونية.
Machine summary:
يحلل هذا المقال، من خلال تحليل مفهوم المسؤولية الجنائية والإهمال الحكومي، وبالاعتماد على الوثائق الدولية والسوابق القضائية، إمكانية إسناد المسؤولية الجنائية إلى الحكومة السعودية في كارثة منى.
تشير نتائج هذا البحث إلى أنه على الرغم من أن الملاحقة القضائية المباشرة للدول في النظام الحالي للقانون الجنائي الدولي تواجه قيودًا هيكلية وسياسية، إلا أنه من خلال مسؤولية المسؤولين وتوضيح مفهوم 'الإهمال الجنائي المنظم' يمكن الوصول إلى قدر من المساءلة القانونية.
ولهذا السبب، أصبحت قضية المسؤولية الجنائية للدول عن الكوارث الناجمة عن سوء الإدارة أو الإهمال أو الامتناع عن الفعل من القضايا المهمة في تقاطع القانون الجنائي والقانون الدولي ودراسات حقوق الإنسان.
الهدف هو تقديم حلول لسد الثغرات في المساءلة عن الكوارث الإنسانية الناجمة عن عدم كفاءة الدولة، وذلك من خلال تحليل الوثائق الدولية مثل مشروع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأعمال غير القانونية الدولية ٢ ونظام المحكمة الجنائية الدولية.
6 بالإضافة إلى ذلك، في مشروع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأعمال غير القانونية الدولية (اعتمدته لجنة القانون الدولي عام 2001)، تم تحديد مبدأ مهم بعنوان 'إمكانية إسناد السلوك' إلى الدولة.
٢. فحص مسؤولية الحكومة السعودية من منظور القانون الدولي وفقًا لمشروع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأعمال غير القانونية الدولية، إذا تم ارتكاب عمل غير قانوني من قبل المؤسسات أو الموظفين الرسميين للحكومة، فيُنسب هذا العمل إلى الدولة (المادة 4)[^3].
ويرجع جزء من هذه المشكلة إلى عدم وجود جهة دولية مختصة بالنظر في المسؤولية الجنائية للحكومات؛ لأن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يؤكد فقط على مسؤولية الأفراد الحقيقيين، ولا يمكن ملاحقة الدول جنائيًا بشكل مباشر.