Abstract:
الطريق البري القديم الذي عُرف باسم 'الحرير' في نهاية العصور الحديثة، هو وريث لأكثر من ألفي عام من لعب الأدوار بين المراكز الحضارية الهامة في العالم. وقد تغير هذا الدور تدريجياً في بداية العصور الحديثة، وتبعت ذلك الأراضي التي رأت مجدها لقرون في ارتباط وثيق بجغرافيتها في ظروف جديدة. ما جعل التغييرات في طريق الحرير في الجغرافيا السياسية لآسيا الوسطى قضية للبحث، بالإضافة إلى الموقع المختلف لهذه الأرض كنقطة محورية ومحصورة في طريق الحرير البري، هو اختلاف الآراء بين الباحثين حول 'تدهور' و 'استمرار مجد' الطريق، وبالتالي آسيا الوسطى؛ في هذا المقال، سندرس هذه القضية العلمية من خلال اعتماد منهج بحثي نوعي، والاستفادة من نهج التحليل التاريخي في جمع البيانات من الوثائق التاريخية، لفهم مصير طريق الحرير وآسيا الوسطى في العصور الحديثة. ما هي العوامل التي أثرت على تغيير طبيعة طريق الحرير البري في آسيا الوسطى؟ إجابتنا الأولية هي أن 'ظهور القوى داخل أوراسيا وعلى المستوى القاري، أدى إلى تشكيل مسارات تبادل جديدة، وتحول في الهيمنات السياسية والثقافية، وفي النهاية تغيير طبيعة طريق الحرير وآسيا الوسطى'. وقد توصلت الدراسة إلى أن التغييرات المذكورة أعطت آسيا الوسطى فرصًا اقتصادية وثقافية جديدة، لكنها بالتزامن مع الأحداث الداخلية، زادت من نفوذ روسيا، وأدت في النهاية إلى تفوقها العسكري.
Machine summary:
ما جعل التغيرات في الطريق قضية بحثية في الجيوسياسة لآسيا الوسطى، بالإضافة إلى الموقع المتميز لهذه المنطقة كنقطة محورية ومحصورة في البر لطريق الحرير، هو اختلاف آراء الباحثين حول 'تدهور' و'استمرار مجد' الطريق، وبالتالي آسيا الوسطى؛ في هذا المقال، سندخل في هذا التحدي العلمي، من خلال اعتماد منهج بحثي كيفي، والاستفادة من مقاربة التحليل التاريخي لجمع البيانات من الوثائق التاريخية، لفهم مصير طريق الحرير وآسيا الوسطى في العصور الحديثة.
في التراث العلمي الذي تركه الباحثون حول طريق الحرير، نشأ خلاف نخبوي حول طبيعة التحولات في هذه الحقبة، وخاصة في آسيا الوسطى (باعتبارها النقطة المحورية لهذا الطريق)، مما يدل على وجود تيارين فكريين منفصلين نسبيًا: تتبع المجموعة الأولى، التي تشكل الأغلبية، بارتولد ٣ وتؤمن بالفرضية القائلة بأن تجارة طريق الحرير انهارت في فترة زمنية معينة (القرن السادس عشر) وعزلت منطقة آسيا الوسطى في 'هامش التاريخ العالمي'؛ وفي بيان سبب ذلك، يؤكدون بشكل عام على ازدهار النظام الساحلي والتقدم التكنولوجي لأوروبا الغربية في التجارة البحرية، قائلين إن هذه المسألة ١.
كان الإجراء المتبع هو أنه في ظل عدم الاستقرار وتعطيل الطرق البرية، يتم استبدال الطريق البحري، ولكن في هذا الوقت ظهرت ظروف جديدة على الطريق البري بشرت بإحيائه؛ وكانت القضية الأولى هي أن الحكومات التي تهيمن على الطريق في هذه الفترة، وهي التيمورية والشيبانية وإمبراطوريات البارود (الصفوية والعثمانية والمغولية)، بذلت جهودًا كبيرة لإحياء الطريق، بالإضافة إلى ذلك، ساهم انتشار الإسلام على طول الطريق من منغوليا إلى خوارزم في تسهيل التفاعلات في المجال التجاري والتفاعلات الدبلوماسية بين المسلمين (Barisitz, 2017).
في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، تولت هذه الخانية قيادة أهم الشرايين التجارية في المنطقة، بما في ذلك طرق التجارة في آسيا الوسطى إلى حصون روسيا على نهر إرتيش، وكذلك المسار الرئيسي لتجارة طريق الحرير في مسار آسيا الوسطى إلى الصين.