Abstract:
الضرورة العسكرية هي أحد المفاهيم المهمة في قانون الحرب التي تُطرح سواء في حق الحرب أو في حق النزاع. تتناول الضرورة العسكرية في حق الحرب القواعد التي تحدد وتنظم الظروف التي يمكن للدول بسببها اللجوء إلى القوة. ولكن في حقوق النزاعات المسلحة تشير إلى القيود المتعلقة بالأساليب والأدوات التي يستخدمها الأطراف خلال النزاع. تسعى هذه المقالة إلى تناول مكانة الضرورة العسكرية القانونية في النزاعات المسلحة. في الإجابة، وباستخدام الطريقة الوصفية-التحليلية ومراجعة المصادر العرفية ومواد القانون الدولي، يجب القول إن هناك نوعاً من التحول في هذا المجال. في الماضي كان يُدعى غالبًا أنه في حالة الضرورة العسكرية يمكن تجاوز القواعد التي تحكم النزاعات المسلحة. كان هذا الادعاء يعني أن الضرورة العسكرية تعلو على القانون، لكن هذا الرأي لم يعد فعالًا اليوم. اليوم، وفقًا للقانون الدولي الإنساني يجب القول إنه إذا كانت الضرورة لا تعرف حقوقًا، فإنه لا توجد حقوق أو لوائح. لذا يجب اعتبار الضرورة العسكرية كاستثناء في حقل حق النزاع وكذلك حق الحرب، ومع ذلك حتى في مقام الاستثناء، هناك التزامات يجب تحقيقها لتحقيق الضرورة.
Machine summary:
ومع ذلك، فإن الحاجة إلى تحقيق التوازن بين الاعتبارات الإنسانية والإجراءات العسكرية اللازمة لتحقيق النصر تحدد الطبيعة الأساسية لقانون النزاعات المسلحة، وتعتبر الضرورة النظامية مبدأ أساسيًا ومركزيًا لخلق هذا التوازن (١٦ :٢٠٠٤ ,Dinstein).
تذكر محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري بشأن مشروعية التهديد أو استخدام الأسلحة النووية أنه على الرغم من أن مثل هذا التهديد أو الاستخدام يتعارض بشكل عام مع القانون الدولي الإنساني، إلا أن المحكمة لا يمكنها أن تغض الطرف عن حق الدول في البقاء وبالتالي حقها في الدفاع عن النفس عندما يتعرض بقاؤها ووجودها للخطر.
وبالتالي، فإن مفهوم الضرورة العسكرية يتعلق بتفسير القواعد المتعلقة بقانون النزاعات المسلحة التي تتضمن شروطًا استثنائية صريحة في هذا الصدد.
ومع ذلك، يجب ملاحظة أنه على الرغم من أن الضرورة العسكرية تعتبر استثناءً صريحًا وتتطلب تحديدًا واضحًا، مثل الحالات الاستثنائية التي تم طرحها سابقًا والتي تم فيها إدخال استثناءات على قواعد مثل حظر تدمير الممتلكات وحظر الهجوم على الموارد الحيوية للمدنيين، إلا أنه في بعض الحالات يمكن استنتاج الاستثناء القائم على الضرورة العسكرية ضمنيًا، خاصة في تحديد ما هو الهدف العسكري، أي ما إذا كان تدمير هدف عسكري يوفر ميزة عسكرية حاسمة أم لا، وهو أمر فعال للغاية في تحديد ضرورة الهجوم على هذا الهدف (٢٨ :٢٠١٢ ,Bogliolo).
كاستثناء، تستثني الضرورة العسكرية إجراءً ما من قواعد معينة لقانون النزاعات المسلحة وتسمح به إلى الحد الذي يكون فيه هذا الإجراء ضروريًا لتحقيق هدف عسكري.
3 الخلاصة فيما يتعلق بالضرورة العسكرية، يمكن القول إن قانون النزاعات المسلحة هو نتاج تسوية بين الضرورة العسكرية والاعتبارات الإنسانية، وعلى الرغم من أن هذا القانون يُعرف اليوم باسم القانون الإنساني الدولي، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة تفوق الإنسانية على الضرورة العسكرية.