Abstract:
من أهم القضايا المطروحة في علم الاقتصاد والإدارة المالية، قيمة الوقت المالي التي يؤثر قبولها أو رفضها بشكل كبير في تحليل المسائل الأخرى المرتبطة بالأسواق المالية، ولا سيما الأسواق النقدية. لقد قبل بعض الباحثين في الاقتصاد الإسلامي والمنظرين في مجال الأسواق المالية الإسلامية قيمة الوقت المالي واعتبروها فقهيًا مقبولة بدون مشاكل. من أبرز الأدلة على ذلك قاعدة "للاجال قسط من الثمن"، جواز زيادة سعر البيع الآجل مقارنة بسعر النقد وكذلك جواز التعجيل أو التخفيض في الدين المؤجل بتخفيض مبلغه. في هذه المقالة التي تم تحريرها بطريقة وصفية-تحليلية وبالاستناد إلى المصادر الفقهية والاقتصادية، قمنا بدراسة ونقد هذه الأدلة لنبيّن أولاً أنّ هذه النظرية تواجه اشكالات فقهية متعددة من حيث التصور، وثانياً أنّ أدلة المؤيدين غير قادرة على إثبات القيمه الفقهية لقيمة الوقت المالي.
Machine summary:
ومن أهم الأدلة التي قدموها: قاعدة "لأجل قسط من الثمن"، وجواز زيادة سعر البيع بالتقسيط على السعر النقدي، وكذلك جواز التعجيل أو التخفيض في الدين المؤجل مقابل تخفيض المبلغ.
إن التحقق من صحة القيمة النقدية للوقت من منظور فقهي، مع الأخذ في الاعتبار الوظائف المختلفة لهذه النظرية، هو أحد القضايا الرئيسية والأساسية في مجال الفقه الاقتصادي التي يمكن أن يمهد البحث حولها الطريق لتوضيح موقف الفقه تجاه الأنشطة الاقتصادية الأخرى في الأسواق المالية، ولكن للأسف، فقد تم تجاهل هذا الموضوع المهم من قبل أساتذة وباحثي الجامعات والحوزات العلمية، ولم يتم إجراء بحث مستقل جدير بالذكر حول هذه المسألة.
وفي هذا السياق، وصف البعض القاعدة الفقهية المشهورة "لأجل قسط من الثمن"، والتي تعني إعطاء قيمة للمدة والأجل، بأنها قاعدة خاطئة وغير مقبولة (المطهري، ١٣٨٩، ج ٤: ٣٠٧)؛ وتقبل المجموعة الثالثة القيمة الزمنية للنقود في العقود المعاوضة مثل البيع، ولكنها تعتبرها سببًا لتحقيق الربا في عقد القرض وترفضها (علينقي لنگري، ١٣٩٤: ١٤٨).
جدير بالذكر أن قاعدة للاجل تلعب دورًا أساسيًا في الأدلة الأخرى للمؤيدين، بحيث يستند العديد من الفقهاء في بيان تبرير جواز اختلاف سعر النقد عن الأجل وفي بيان سبب جواز تعجيل الدين مقابل تخفيض قيمته إلى هذه القاعدة.
إن تقابل جزء من الثمن مقابل الأجل بالاستناد إلى القاعدة للاجل، يدل على قبول قيمة الوقت بالمال من وجهة نظر هذه المجموعة من الفقهاء.
ووفقًا لهذا التحليل، فإن المبلغ المخفض من الدين يدل على قيمة الوقت بالمال الذي يتنازل عنه الدائن، لأنه سلب من المدين الأجل والمهلة التي حددها لسداد الدين، ومن ثم يقلل من مبلغ الدين مقابل سعر وثمن ذلك الأجل.