Abstract:
تم تعريف العقل لدى المعتزلة بتعبيرات مثل العلم، والمنع، والفكر، والرأي، والطريق للوصول إلى العلم وإدراك الواجبات. كانوا أول مجموعة من أهل السنة الذين استفادوا من العقل النظري في معرفة الدين، ومن خلال العقل العملي استدلوا على حسن وقبح الأفعال، ونفوا الفعل القبيح عن الله، واستدلوا على أداء التكليف. في مدرسة الإمامية في بغداد، أطلق الشيخ المفيد والسيد المرتضى على العقل قوة تستلزم التمييز، وعرّف الشيخ الطوسي العقل بأنه مجموعة العلوم. في هذا المذهب تم قبول وظائف العقل، أي النظرية والعملية. في مجال علاقة العقل بالوحي، بينما يرى الشيخ المفيد مثل المتكلمين في مدرسة الكوفة وخلافًا للمعتزلة أن العقل بحاجة إلى الوحي، فإن السيد المرتضى والشيخ الطوسي لا يقبلان هذه الحاجة والاعتماد. لم يقدم المعتزلة والإمامية في بغداد نقاشًا حول حجية العقل، ويبدو أنهم اعتبروها أمرًا بديهيًا، ويستخدمون العقل في الواقع كمصدر وأداة.
Machine summary:
وفي هذا الصدد، نقل القاضي عبد الجبار تعريفات مختلفة ذكرها كبارهم، وقال إن ما قاله شيوخنا في هذا الباب هو أن الإنسان هو الشخص الذي بني على هذه البنية الخاصة والتي تميزه عن الحيوانات الأخرى، وهو حي قادر تتجه إليه الأمر والنهي والذم والمدح، وإن كان ذلك فقط في بعض الحالات (القاضي عبد الجبار، ١٩٦٢-١٩٦٥ب، ج ١١: ٣١٢)، وبالتالي اعتبر الإنسان مخلوقًا مختارًا يشمله التكليف.
١. تعريف العقل اعتبر الشيخ المفيد النظر أول شيء أوجبه الله على عباده، وقد أوضح في تعريف النظر بأنه: «استعمال العقل في الوصول إلى الغائب باعتِبار دلالة الحاضر» (المفيد، ١٤١٣هـ: ٢١)، ويرى أن النظر هو توظيف العقل في الوصول إلى الغائب والمجهول، والذي يتم من خلال دلالة الحاضر والمعلوم؛ وبالتالي فإن النظر يعني توظيف العقل الذي يمكن من خلاله الوصول من المعلوم إلى المجهول.
وبناءً على إشارة الشيخ المفيد السابقة إلى أن النظر هو توظيف العقل، فإن الاستنباط العقلي يعني أنه من خلال توظيف العقل يمكن فهم المجهول من المعلوم، وبالتالي يجب أن تكون المستنبطات أمورًا بديهية وليست أمورًا تحتاج هي نفسها إلى تأمل وتفكر، وإلا فلا يمكن تمييز شيء بها ومنع ارتكاب الأمور المذمومة.
أثبت الشيخ المفيد عدل الله تعالى على أساس الحسن والقبح العقلي، ونسب هذا الأمر إلى جميع أهل التوحيد، واستثنى أشخاصًا مثل جهم بن صفوان وعبدالسلام بن محمد بن عبدالوهاب الجبائي من هذه المجموعة، لأنهم لم يعتبروا الإنسان مختارًا واعتبروا عذاب العبد مبنيًا على القبح الشرعي (الشيخ المفيد، ١٤١٣چ: ٦١).
بشكل عام، تقبل مدرسة الإمامية في بغداد التفاعل بين العقل والوحي، على الرغم من وجود اختلافات بين الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي في هذا الصدد؛ ٤.