Abstract:
طُرح مصطلح الحوكمة الرشيدة لأول مرة في أدبيات المحافل الغربية، مما دفع المفكرين المسلمين إلى التفكير في مدى توافق المؤشرات التي عبرت عنها المنظمات الدولية مع الفكر الإسلامي، وما هي المؤشرات التي ذكرها الإسلام للحوكمة. ومن بين مصادر الفكر السياسي الإسلامي التي وردت فيها مؤشرات الحوكمة، نصوص مفاوضات دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث إن حضور عدد كبير من الفقهاء والمفكرين الإسلاميين جعل هذا المصدر ذا قيمة. في هذا البحث، من خلال استخلاص مؤشرات الحوكمة الرشيدة الإسلامية من نصوص المفاوضات ومقارنتها بالمؤشرات المذكورة في المحافل الغربية، تم السعي إلى تبيين مؤشرات الحوكمة الرشيدة الإسلامية وتوضيح أوجه التشابه والاختلاف بين هذه المؤشرات ومؤشرات الحوكمة المثالية الغربية. يبدو أنه على الرغم من وجود أوجه تشابه في مؤشرات كلا الجانبين، إلا أن هناك فرقًا كبيرًا في نطاق مؤشر العدالة في النوعين من الحوكمة. الاختلافات أيضًا ملحوظة، وتشمل مؤشرات مثل الحفاظ على الوحدة الوطنية والإسلامية، والاهتمام بالمستضعفين والطبقات المحرومة، والاهتمام بالمعارف الدينية مثل الأمر بالمعروف للمسؤولين، وهي من خصائص الحوكمة الرشيدة الإسلامية.
Machine summary:
ومع ذلك، فإن السؤال الأساسي هو ما هي مؤشرات الحوكمة المطلوبة، أو بمعنى آخر الحوكمة المتعالية، من وجهة نظر الإسلام، وكيف يمكننا الاعتماد على التعاليم الدينية لتقديم نموذج شامل وفعال للحوكمة في المجتمعات الإسلامية؟ يدفعنا هذا السؤال إلى البحث عن إجابات في المصادر الغنية للفقه الإسلامي والفكر السياسي الإسلامي.
في هذا البحث، من خلال التركيز على محادثات مراجعة دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يتم السعي إلى استخلاص وتحليل مؤشرات الحوكمة المتعالية من وجهة نظر الفقهاء والمفكرين الإسلاميين.
الأسئلة الرئيسية التي سيجيب عليها هذا البحث هي ما هي المؤشرات الرئيسية للحوكمة المطلوبة من وجهة نظر أعضاء المشاركين في محادثات الدستور؟ بعد الإجابة على هذا السؤال، يأتي دور السؤال عما إذا كانت هذه المؤشرات تتوافق مع المؤشرات المقدمة من المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي؟ من خلال الإجابة على هذه الأسئلة، نأمل أن نتمكن من الحصول على فهم أعمق للحوكمة المتعالية في المجتمعات الإسلامية واتخاذ خطوات نحو تحسين وضع الحوكمة في هذه المجتمعات.
تسعى هذه البحوث، بالاعتماد على مصادر وآراء هؤلاء المفكرين، إلى تقديم نموذج شامل وإسلامي للحوكمة المطلوبة؛ ولكن لم يتم حتى الآن إجراء بحث يتناول بيان مؤشرات الحوكمة المطلوبة من وجهة نظر عدد كبير من المفكرين الإسلاميين.
وقد سعت هذه المؤسسات من خلال تقديم مؤشرات مثل جودة القوانين والاستقرار السياسي وفعالية الحكومة والمساءلة والشفافية إلى تحديد المعايير اللازمة لتحقيق الحوكمة المطلوبة.
بعبارة أخرى، تسعى الحوكمة الجيدة إلى إنشاء نظام يشارك فيه الناس بشكل مباشر أو غير مباشر في القرارات المهمة للبلاد؛ وتكون المعلومات المتعلقة بالقرارات وأداء الحكومة متاحة للجمهور بالكامل؛ ويكون المسؤولون الحكوميون مسؤولين أمام الشعب عن قراراتهم وأدائهم؛ ويتم تطبيق القوانين بالتساوي على الجميع ويتم احترام حقوق جميع الأفراد، وخاصة الفئات الضعيفة.